الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٨٠
أموال الحرب . والمؤلفة قلوبهم . منهم من لم يكن قد أسلم بعد ومنهم من كان ضعيف الإيمان . ولكنهم كانوا جميعا قوما أولي بأس ومكانة بين العرب ، فكان الرسول ومن بعده أبو بكر يتألف قلوبهم أي يستميلهم إليه بالهبات والصدقات .
اتقاء لشرهم وإبقاء على ودهم ومنهم أبو سفيان بن حرب [١٥٨] رأس بني أمية .
ولكن عمر لم يجر على تلك السنة التي جرى عليها أبو بكر ومن قبله رسول الله تنفيذا لحكم شرعي جاء في القرآن . وساوى هذا الصنف مع غيره من المسلمين [١٥٩] . ووفقا لهذه المساواة انطلق طابور النفاق ليغرس مخالبه في جسد الأمة ويحفر له مكانا فيه وعن حذيفة إنه قال : ( إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون ) [١٦٠] .
وطابور النفاق حاصره كتاب الله كما ذكرنا من قبل وحاصرته السنة الشريفة وذلك في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب : ( لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ) " [١٦١] وقوله : ( يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي ) " [١٦٢] ومن هذا نعلم أن سياسة علي بن أي طالب هي الكشاف الذي يظهر المنافقين تحت ضوءه . ونظرا لأن سياسة علي في الأمة لم تنل حظها الوافر بعد رسول الله . فإن أبا بكر أعطى من كان يعطيه رسول الله من المؤلفة قلوبهم . أما الجديد منهم فإن السياسة لم تكتشفه . وعلى هذا اتسعت الدائرة لتصل في عهد عمر أقصى اتساع لها وذلك لإلغائه العلامة التي ضربها الله على هذا الصنف ليميزه بين الأمة . والغمس العديد من المفكرين لعمر في هذا الأعذار ومما قيل : ا أن عمر رأى أن الحكمة التي أدت إلى تقرير ذلك الحكم الشرعي قد زالت . بعبارة أخرى . إنه عمل بروح النص لا بظاهره أو حرفيته . أما عن تلك الحكمة فقد كانت حاجة المسلمين في ذلك الحين إلى
[١٥٨] الإصابة : ٢٣٨ / ٣ .
[١٥٩] أزمة الفكر : ١٢٢ .
[١٦٠] البخاري : ٢٣٠ / ٤ .
[١٦١] رواه أحمد ( الفتح الرباني : ١٢١ / ٢٣ ) ومسلم : ٦٤ / ١٨ .
[١٦٢] رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي فيه سلام بن سليمان وزيد الصمي وهما صديقان وقد وثقا وبقية رجاله ثقات ( الزوائد : ١٣٥ / ٩ ) .