الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١٣٠ - المؤتفكة وأمطار بلا ماء إنحراف الماء
سبيل الله ، وبينما كان إبراهيم والذين معه يرفعون راية الفطرة كان هناك في مكان آخر قوم يعملون من أجل هدم الفطرة بتعطيلهم للنسل ، وذلك عندما ارتكبوا جريمة لم يسبقهم فيها أحد من العالمين ! .
* ١ - النبي والانحراف :
١ - لوط عليه السلام :
كان لوط عليه السلام من كلدان في أرض بابل ، ومن السابقين الأولين ممن آمن بإبراهيم عليه السلام ، آمن به وقال : إني مهاجر إلى ربي ( سورة العنكبوت ، الآية : ٢١ ) فنجاه الله مع إبراهيم إلى الأرض المقدسة أرض فلسطين ( سورة الأنبياء ، الآية : ٧١ ) يقول المسعودي : " وأرسل لوطا إلى المدائن الخمس . وهي : سدوم . دعمورا . وادمونا . وصاعورا .
وصابورا " [١٢] ومدينة سدوم وما والاها من المدائن سماها الله في كتابه بالمؤتفكات ( سورة التوبة ، الآية : ٧٠ ) وكانوا يعبدون الأصنام ، ويأتون بالفاحشة : اللواط وهم أول من شاع فيهم ذلك ( سورة الأعراف ، الآية : ٨٠ ) فأرسل الله لوطا إليهم ، فدعاهم إلى تقوى الله وترك الفحشاء والرجوع إلى طريق الفطرة ، وأنذرهم وخوفهم فلم يزدهم إلا عتوا .
ولوط عليه السلام هو ابن هاران بن تارح بن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام ، كما ذكر أنه ابن خالته أيضا . وقد ذكر لوط في ثلاث عشر سورة من القرآن الكريم . هي : الأنعام ، الأعراف ، هود ، الحجر ، الأنبياء ، الحج ، الشعراء ، النمل ، العنكبوت ، الصافات ، ق ، القمر ، التحريم . والقرآن في ذكره تارة يفصل وأخرى يوجز في بيان الأحوال ، ولقد أثنى تعالى على نبيه لوط ثناء جميلا فقال تعالى : ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوما فاسقين * وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) [١٣] .
[١٢] مروج الذهب : ٤٢ / ١ .
[١٣] سورة الأنبياء ، الآيتان : ٧٤ - ٧٥ .