الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣١٩ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
عباد لإله آخر . والله أعلم [٧] .
ونزول القرآن الكريم على رسول الله بلسان عربي ، لا ينافي عموم دعوته لعامة البشر ، لأن دعوته كانت مرتبة على مراحل ، فأول ما دعى دعى الناس بالموسم فقوبل بإنكار شديد منهم ، ثم كان يدعو بعد ذلك سرا مدة ، ثم أمر بدعوة عشيرته الأقربين كما يشير إليه قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [٨] . ثم أمر بدعوة قومه كما يشير إليه قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) [٩] ثم أمر بدعوة الناس عامة كما يشير إليه قوله تعالى :
( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) [١٠] وقوله : ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) [١١] والدليل على عموم الدعوة . إنه كان من المؤمنين به سلمان وكان فارسيا ، وبلال وكان حبشيا ، وصهيب وكان روميا ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا سابق العرب . وصهيب سابق الروم . وسلمان سابق الفرس . وبلال سابق الحبشة ) [١٢] " وبعد استقرار الدعوة أخذ صلى الله عليه وآله وسلم يدعو اليهود والنصارى والمجوس وكاتب العظماء والملوك في إيران ومصر والحبشة والروم . وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( بعثت إلى الأحمر والأسود ) [١٣] وقال : ( أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعد ) [١٤] وقال : ( ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار ) [١٥] وقال : ( + نا النبي الأمي الصادق الزكي . الويل كل الويل لمن كذبني وتولى عني وقاتلني . . . ) ( ١٦ ) وقال : ( إن الله بعثني بتمام
[٧] الميزان : ٣٧٧ / ١٦ .
[٨] سورة الشعراء ، الآية : ٢١٤ .
[٩] سورة الحجر ، الآية : ٩٤ .
[١٠] سورة الأعراف ، الآية : ١٥٨ .
[١١] سورة الأنعام ، الآية : ١٩ .
[١٢] رواه الحاكم ( كنز العمال ٦٤٤ / ١١ ) .
[١٣] رواه ابن سعد ( كنز العمال ٤٤٥ / ١١ )
[١٤] رواه ابن سعد ( كنز العمال ٤٠٤ / ١١ ) .
[١٥] رواه الحاكم ( كنز العمال ٤٥٣ / ١١ ) . ( رواه ابن سعد ( كنز العمال ٤٠٣ / ١١ ) .