الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٥٢
كانت من أجل وضع ثقافة على مثلها يأتي خليفة قبل الوليد بن يزيد . ولقد روي أن العديد من الشعراء والقصاصين كانوا على علاقة وطيدة بأديرة النصارى .
وعلى أكتاف هؤلاء ظهر شعر المجون الذي زرع ثقافة ظلت تعبر من جيل إلى جيل وتعمل من أجل تكاتف دائرة الرجس مع دائرة النجس .
يقول الدكتور يوسف خليفة . كان ظهور الوليد بن عقبة وصاحبه النصراني في هذا الوقت المبكر . بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم . إرهاصا لموجة اللهو التي كانت في طريقها إلى ديار المسلمين لتغمرها شيئا فشيئا . ولعل أهم شاعر أخذت تغمره هذه الموجة المبكرة هو ( الأقيشر الأسدي ) وهو أحد المعمرين يرجح صاحب الأغاني أنه ولد في الجاهلية . وقد طال به العمر حتى أدرك خلافة عبد الملك بن مروان ومات فيها [٥٥] .
وإذا كان الحديث عن الخمر قد ظهر على استحياء في شعر الوليد بن عقبة حيث قال وهو في طريقه إلى عثمان :
لا تحسبنا فد نسينا الايجاف والنشوات من عتيق أوصاف وعزف قينات علينا عزاف وهو بذلك يحصر المتعة في ألوان ثلاث هي . الرحلة والشراب والسماع .
فإذا كان ذكر الخمر قد ظهر هنا على استحياء فإن ( الأقيشر ) لم يتورع عن التصريح بشربها في خلاعة واستهتار غير مألوفين في هذا الوقت المبكر من حياة المجتمع الإسلامي . والظاهرة التي تلفت النظر في خمريات ( الأقيشر ) هي استهتاره بالإسلام واستخفافه ، بشعائره [٥٦] أما لماذا اختار هذا الشاعر الإسلام هدفا ليرشق فيه نباله . فإن هذا يرجع إلى الدائرة التي كان يعيش فيها . فالأقيشر كان يتخير ندماءه من أبناء البطارقة النصارى [٥٧] وفي شعره قال :
لا أشربن أبدا راحا مسارقة إلا مع الغر أبناء البطاريق
[٥٥] الأغاني ١١ / ٢٥١ ، ٢٥٧ ، ٢٥٨ .
[٥٦] حياة الشعر ٥٩٦ .
[٥٧] الأغاني : ١١ / ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، ٢٥٧ ، ٢٥٩ ، ٥٦٠ ، ٢٦٣ .