الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٢٧ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
زادهم إلا نفورا ) [٦٠] قال المفسرون : حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يكونوا أهدى من إحدى الأمم التي جاءهم نذير . فلما جاءهم تباعدوا عنه وهربوا ! فهذا الخط من خطوط الصد وضع في طريق الدعوة العديد من العراقيل دفاعا عن أهوائه وطريق آبائه . نفورهم واستكبارهم لا يقودهم إلا إلى السنة الجارية في الأمم الماضية ، وهي العذاب الإلهي ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ، والله تعالى يبعث الرسل لإقامة الحجة ، ولكن لا يكون للناس على الله حجة . وحط الصد في مكة لبس الحجة كاملة وهو يقف على خنادق الانحراف والشذوذ . يقول تعالى :
( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) [٦١] .
فالذي يسمك بحجر ويقف على خندق من خنادق الصد أقيمت عليه الحجة بالدعوة ، ولا يبالي الله به في أي واد هلك ، ولم يكن حال أهل الكتاب بأحسن من حال كفار قريش ، فلقد شاركوهم خطوط الصد ولكن كل حسب طريقته .
وأهل الكتاب كانوا يستفتحون ويستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فلما بعثه الله كفروا به وحسدوه قال تعالى : " ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " [٦٢] وأهل الكتاب تصدروا خطوط الصد بعد هجرة الرسول إلى المدينة ولذا كانت آيات القرآن التي نزلت على رسول الله في المدينة لتكشف كيدهم أكثر مما نزل عليه في مكة . وباختصار لقد وقف في وجه الدعوة جميع أبناء الشذوذ والانحراف الذين استقامت أهواؤهم مع أهواء الظالمين في الأمم الماضية من عهد نوح عليه السلام ، ولقد قدمت الدعوة الإسلامية إلى هؤلاء الدواء الشافي من كل داء لنخرجهم من الظلمات إلى النور فمنهم من آمن ومنهم من كفر .
[٦٠] سورة فاطر ، آية : ٤٢ .
[٦١] سورة الأنعام ، الآيات : ١٥٥ - ١٥٧ .
[٦٢] سورة البقرة ، الآية : ٨٩ .