الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٢٣ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
تقتضيه الفطرة الإنسانية [٣٨] .
والقرآن الكريم لا يجد الباطل طريقا إليه قال تعالى : ( وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون ) [٣٩] قال المفسرون : لا ينبغي لهم أن يتنزلوا به . إنهم خلق شرير لا هم لهم إلا الشر والفساد والأخذ بالباطل وتصويره في صورة الحق ليضلوا به عن سبيل الله .
والقرآن حق لا سبيل للباطل إليه . فلا يناسب جبلتهم الشيطانية أن يلقوه إلى أحد ( ما يستطيعون ) أي وما يقدرون على التنزل به ، لأنه كتاب سماوي تتلقاه الملائكة من رب العزة فينزلونه بأمره في حفظ وحراسة منه تعالى : ( إنهم عن السمع لمعزولون ) أي أن الشياطين عن سمع الأخبار السماوية والاطلاع على ما يجري في الملأ الأعلى معزولون . حيث يقذفون بالشهب الثاقبة لو تسمعوا [٤٠] والله تعالى تحدى بالقرآن الإنس والجن أن يأتوا بمثله فقال : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) [٤١] وعندما عجزوا أن يأتوا بمثله تحدى أن يأتوا بعشر سور من مثله قال بسورة واحدة قال تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) [٤٣] قال المفسرون : في الآيات ظاهرة في دوام التحدي ، وقد انقرضت العرب العرباء أعلام الفصاحة والبلاغة اليوم . فلا ترى أثرا منهم . والقرآن باق على إعجازة متحد بنفسه كما كان [٤٤] .
ومن خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم أن الله جعل أهل بيته عليهم السلام طرفا أصيلا مع القرآن وأنهم والقرآن لن يفترقا حتى يرد عليه الحوض ففي
[٣٨] الميزان : ٤٧ / ١٣ .
[٣٩] سورة الشعراء ، الآيات ٢١٠ - ٢١٢ .
[٤٠] الميزان : ٣٢٨ / ١٥ .
[٤١] سورة الإسراء ، الآية : ٨٨ ( ٤٢ ) سورة هود ، الآية : ١٣ .
[٤٣] سورة البقرة ، الآية : ٢٣ .
[٤٤] الميزان : ٢٠١ / ١٣ .