الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٦٦
سمعنا هذا . ورجع العديد منهم عن قتال أمير المؤمنين ولكن السواد الأعظم على الرغم من هذه الحجج الدامغة طافوا حول الجمل . وكما روى الطبري . وإذا رجال من الأزد يأخذون بعر الجمل فيفتونه ويشمونه ويقولون : بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك [٩٩] وبدأت المعركة بقول علي عليه السلام : اللهم خذ أيديهم وأقدامهم [١٠٠] ودار القتال وسقط عن يمين الجمل وعن يساره قتلى كثير في رواية إنهم بلغوا خمسون ألف قتيل . وعندما رأى أمير المؤمنين أفي المعركة لن تنتهي إلا بقتل الجمل . حيث أن معسكر عائشة كانوا يدافعون عن الجمل . ويعملون على رفع رأسه . وكلما قتل منهم واحد سارع الآخر ليمسك بزمام الجمل . حتى قطعت يد سبعين رجلا وهي آخذة بخطام الجمل . أمر عليه السلام بقتل الجمل . لأن الحرب ستظل قائمة ما دام هذا الجمل واقفا [١٠١] .
ولما سقط البعير على الأرض . انهزم أصحابه وحمل هودج عائشة لتعود إلى بيتها . وكان الهودج كالقنفذ من السهام . ونادى منادي على الناس . إنه لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح [١٠٢] ويقال أن أعين بن ضبعة اطلع في الهودج فقالت عائشة : إليك . لعنك الله . فقال : والله ما أرى إلا حميراء . فقالت هتك الله سترك [١٠٣] . وعن أبي ثابت مولى أبي ذر قال كنت مع علي يوم الجمل فلما رأيت عائشة دخلني بعض ما يدخل الناس . فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر . فقاتلت مع أمير المؤمنين . فلما فرغ ذهبت إلى المدينة . فأتيت أم سلمة . فقلت أني والله ما جئت أسأل طعاما ولا شرابا . ولكني مولى لأبي ذر .
فقالت : مرحبا . فقصصت عليها قصتي . فقالت : أين كنت حين طارت القلوب مطائرها ؟ قلت : إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال الشمس . قالت :
أحسنت . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض [١٠٤] .
[٩٩] الطبري : ٢١٣ / ٥ .
[١٠٠] البداية والنهاية : ٧ / ٨ .
[١٠١] البداية والنهاية : ٢٤٤ ، ٢٦٦ / ٧ .
[١٠٢] البداية والنهاية : ٢٤٥ / ٧ .
[١٠٣] البداية : ٢٤٥ / ٨ .
[١٠٤] رواه الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك : ١٢٤ / ٣ ) .