الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٦٨
علي على أهل الجمل . دعا إلى الطلب بدم عثمان . فأجابه أهل الشام [١٠٨] لقد كانت معركة الجمل ضرورة لحركة الهدم كي يقتل الصناديد ويبقى من يستطيع معاوية اجتياحه أو اللعب بعقوله .
والخلاصة : لقد اعتبر الخلف أن معارك السلف كانت بين حق وحق وهذه المقولة قامت بتمييع أمور كثيرة . والقضية لم تكن أبدا محاكمة الموتى . وإنما هي النظر في خطوات الماضي التي تنطلق إلى الحاضر . فقد يكون الماضي فتنة وهذه الفتنة لا تصيب الذين ظلموا خاصة وإنما تتعداهم وتصل إلى عقول التمييع والتلجيم والتكميم وتنطلق بهم إلى الدجال . وما من فتنة صغيرة أو كبيرة منذ صنعت الدنيا إلا من أجل فتنة الدجال [١٠٩] قال تعالى : ( ! واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) " [١١٠] لقد أمر الله المؤمنين بأن يتقوا فهل من الاتقاء أن يقال إن معارك الماضي كانت بين حق وحق ؟ إن هذه الفتنة التي أمر الله باتقائها .
قال عنها ابن كثير : قال السدي نزلت في أهل بدر . فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا . . وقال مجاهد : هي أيضا لكم . وفي قول لابن عباس : أمر الله المؤمنين أن لا يقربوا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم بعذاب [١١١] .
٣ - أضواء على صفين وقتال الخوارج .
إذا جاز لنا أن نضع عنوانا لهذه الموقعة . فإننا نختار قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( " علي يعسوب المؤمنين . والمال يعسوب المنافقين ) " [١١٢] وعن علي أنه قال : ( " أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار ) [١١٣] وقال مرة . والمال يعسوب الظلمة [١١٤] . كان مع علي في قتاله معاوية ثمانون بدريا
[١٠٨] فتح الباري : ٨٥ / ١٣ .
[١٠٩] حديث مخرج سابقا .
[١١٠] سورة الأنفال ، الآية : ٢٥ .
[١١١] ابن كثير في التفسير : ٢٩٩ / ٢ .
[١١٢] يعسوب أي ملك المؤمنين . واليعسوب ملك النحل . رواه ابن عدي ( كنز العمال : ١٤ / ١١ ) .
[١١٣] رواه أبو نعيم ( ١١٩ / ١٣ كنز العمال ) .
[١١٤] أبو نعيم ( كنز : ١١٩ / ١٣ ) .