الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٦٥
صوحان عندما كتبت له تدعوه إلى نصرتها : أنا في نصرتك ما دمت في منزلك .
وأبى أن يطيعها في ذلك وقال : رحم الله أم المؤمنين . أمرها الله أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل . فخرجت من منزلها وأمرتنا بلزوم بيوتنا التي هي أحق بذلك منا [٩٣] .
وعندما التقى الجمعان دنا عمار من موضع عائشة وقال : ماذا تدعين ؟
قالت : الطلب بدم عثمان فقال : قاتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق . ثم قال . أيها الناس إنكم لتعلمون أينا الممالئ في قتل عثمان [٩٤] وما أن انتهى عمار . حتى جاء في اتجاه عائشة فوارس أربعة . فهتفت عائشة : فيهم رجل عرفته إن أبي طالب ورب الكعبة . سلوه ما يريد ؟ فقال لها أمير المؤمنين :
أنشدك بالله الذي أنزل الكتاب مع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في بيتك أتعلمين أن رسول الله جعلني وصيا على أهله وفي أهله . قالت : اللهم نعم .
قال : فما لك ؟ قالت أطلب بدم أمير المؤمنين عثمان . قال : أريني قتلة عثمان . ثم انصرف [٩٥] وقال لطلحة والزبير : أني أراكما قد جمعتما خيلا ورجالا وعددا . فهل أعددتما عذرا يوم القيامة . فاتقيا الله . ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا [٩٦] ثم قال لطلحة : نشدتك لله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال : نعم قال . فلم تقاتلني ؟ قال : لم أذكر وانصرف إلى المعسكر [٩٧] ثم قال للزبير : ألم تذكر قول النبي لك . إنك تقاتلني وأنت ظالم ؟ فقال . اللهم نعم . ولو ذكرت ما سرت سيري هذا . والله لا أقاتلك [٩٨] وكان علي قبل ذلك قد أقام الحجة في المسجد وقال للناس : أنشد الله من سمع رسول الله يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه أن يقوم فقام ثلاثون رجلا . وقالوا نشهد أننا قد
[٩٣] البداية : ٢٣٤ / ٧ .
[٩٤] مروج الذهب : ٣٧١ / ٢ .
[٩٥] رواه الطبراني ( كنز العمال : ٢٣٨ / ٧ ) .
[٩٦] البداية : ٢٤١ / ٧ .
[٩٧] رواه الحاكم ( المستدرك : ٣٧١ / ٣ ) .
[٩٨] البداية والنهاية ٢٤١ / ٧ .