الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٧٢
وشر رجال - وفي رواية - فهم أهل مكر وغدر [١٣٠] . . ما رفعوها لكم إلا خدعة ودهاء ومكيدة ) [١٣١] فقالوا : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فتأبى أن تقبله فقال لهم : " ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب الله . وأول من أجاب إليه . وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن ندعى إلى كتاب الله فلا أقبله . إني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن . فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ونقضوا عهده . ونبذوا كتابه .
ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون " [١٣٢] .
فقال له بعض القراء الذين صاروا خوارج فيما بعد : يا علي أجب إلى كتاب الله إذا دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم . فقال : فاحفظوا عني نهي إياكم .
واحفظوا مقالتكم لي . فإن تطيعوني فقاتلوا . وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم ( ٥ ) . وكان النبي صلى عليه وآله وسلم . قد أخبر عن اختلاف الأمة بعد موته . وأن دائرة هذا الاختلاف ستتسع عند تحكيم حكمين . فقال : ( إن بني إسرائيل اختلفوا . فلم يزل اختلافهم بينهم . حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا .
وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما " ( ١٣٣ ) واتفق الطرفان على الحكمين وارتضى معسكر معاوية بابن العاص حكما وارتضى الذين في معسكر أمير المؤمنين أبو موسى الأشعري حكما . ولكن أمير المؤمنين اعترض وقال ( إني لا أرضى بأبي موسى ولا أرى أن أوليه " فقالوا : لكنا لا نرضى إلا به . فقال لهم . افعلوا ما شئتم ( ١٣٤ ) واحفظوا عني نهي إياكم . واحفظوا مقالتكم لي ( ١٣٥ ) .
وبدأ التحكيم . وكما بدأت الحركة بخدعة المصاحف أنهت الموقف
[١٣٠] ابن أبي الحديد : ٤٢٦ / ١ ، البداية : ٢٧٤ / ٧ ، الطبري : ٤٨ / ٦ ، ابن الأثير : ١٦١ / ٣ .
[١٣١] أبي الحديد : ٤٢٦ / ١ .
[١٣٢] البداية : ٢٩٩ / ٧ . * ابن الأثير : ١٦١ / ٣ . ( ١٣٣ ) أخرجه البيهقي ( الخصائص الكبرى : ٢٣٤ / ٢ ) . ( ١٣٤ ) الطبري ٠ ٣٨ / ٦ . ( ١٣٥ ) البداية : ٢٧٤ / ٧ .