معتمد الشيعة في أحكام الشريعة - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٢٣ - فصل حرمة النبش
الجوار والحضور لديه. وأيّ شبهة في أنّ النفوس الضعيفة العاجزة عن الصعود إلى مستقرّ الرحمة والكرامة إذا انقطعت إلى بعض النفوس القويّة السعيدة والنجاة إليه يجذبها بقوّة ملكوتيّة إلهيّة ، ويدخلها في زمرة السعداء ويلحقها بحزب الله في روضات الاعتلاء.
إلّا أنّ ذلك فرع أن ينعقد ذلك في قلبه قبل موته ، ويتيقّن بأنّه بعده يحصل له هذا الجوار ، وينال لأجله الكرامة والشفاعة ممّن هاجر إليه من النفوس القدسيّة المؤثّرة بإذن الله ، فمن أوصى بهذا النقل ومات متمسّكاً بهم معتقداً إيصاله إلى جوارهم يناله بركتهم وشفاعتهم قطعاً.
وأمّا من خلى قلبه عن ذلك ، ولم يعتقد فيه الوصول والإيصال ، ولم يوص بذلك ، فمجرّد نقل جثّته بفعل الغير لا ينفعه كثير فائدة ؛ إذ تأثير العمل ونفعه بعد تصوّره والعلم بفائدته.
وبذلك يعلم أنّ استحباب النقل ورجحانه ولو قبل الدفن فرع الوصيّة وإن لم يتوقّف جوازه عليه.
نعم ؛ الظاهر اشتراطه بعدم خوف التقطّع والانفجار ؛ إذ حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً. ثمّ [ لا ] معارض لأدلّة النقل قبل الدفن سوى خبر في « الدعائم » [١] ولا عبرة به سنداً ودلالةً.
وحجّة المشهور على عدم جوازه بعده إيجابه النبش والهتك المحرّمين.
قلنا : المعارض جوازهما إذا لم يؤدّ إلى ما ذكر ، على أنّه بعد حصول النبش لا تحريم إجماعاً ، مع أنّه قد يحصل بفعل غير المكلّف.
والظاهر استحباب النقل أيضاً إلى مقبرة بها قوم صالحون بالشرط
[١] دعائم الإسلام : ١ / ٢٣٨ ، مستدرك الوسائل : ٢ / ٣١٣ الحديث ٢٠٦٤.