فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٥٤
أصحابى فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ـ إلى قوله ـ الحكيم ) ورواه أيضا باسناد آخر وبألفاظ متقاربة فى كتاب بدء الخلق فى باب واُذْكُرْ فِي اَلْكِتٰابِ مَرْيَمَ ، وفى كتاب التفسير فى باب : وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ، وقال فيه : فأقول يا رب أصحابى فيقول : إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ( الخ ) وفى كتاب التفسير أيضا فى باب كما بدأنا أول خلق نعيده ، وفى الرقاق فى باب كيف الحشر ، وفى الرقاق أيضا فى باب الحوض بطرق متعددة ، وفى كتاب الفتن الحديث الثانى.
[ ورواه مسلم أيضا ] فى صحيحه فى كتاب الطهارة فى باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء ، وفى كتاب الفضائل فى باب إثبات حوض نبينا بطرق متعددة ، وفى كتاب الجنة فى باب فناء الدنيا.
[ ورواه الترمذى أيضا فى صحيحه ج ٢ص ٦٨] بطريقين ( وفى ج ٢ أيضا ص ١٩٩ ) بطريقين آخرين ، ورواه النسائى أيضا فى صحيحه ( ج ١ ص ٢٩٥ ) وابن ماجة فى صحيحه فى أبواب المناسك ( ص ٢٢٦ ).
[ هذا ] مع ما ورد عن النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم من الاشارة الجلية أيضا فى خصوص أبى بكر من أنه يحدث من بعده ما أحدث ، إذ روى الإمام مالك بن أنس فى صحيحه المسمى بالموطأ فى كتاب الجهاد ( ص ١٩٧ ) بسنده عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد اللّه أنه بلغه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قال لشهداء أحد : هؤلاء اشهد عليهم ، فقال أبو بكر : ألسنا يا رسول اللّه إخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم : بلى ، ولكن لا أدرى ما تحدثون بعدى ، فبكى أبو بكر ثم بكى ، ثم قال : أئنا لكائنون بعدك؟
[ أقول ] ومن الغريب أن علماء السنة ـ بعد أن لم يمكنهم المناقشة فى سند هذه النصوص الواردة فى ارتداد أناس من الصحابة قد حملوها على امتناع قوم من الأعراب من أداء الزكاة مثل مالك بن نويرة وغيره