فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - في أن سورة هل أتى نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين
يذوقوا إلا الماء القراح ، وأصبحوا صياما ، وعمدت فاطمة عليهاالسلام إلى باقى الصوف فغزلته وطحنت الصاع الباقى وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص وصلى علىّ عليهالسلام المغرب مع النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ثم أتى منزله فقربت اليه الخوان ثم جلس ، فأول لقمة كسرها إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد إن الكفار أسرونا وقيدونا وشدونا فلم يطعمونا فوضع علىّ عليهالسلام اللقمة من يده وقال :
| فاطمة ابنة النبى أحمد |
| بنت نبى سيد مسود |
| هذا أسير جاء ليس يهتد |
| مكبل فى قيده المقيد |
| يشكو الينا الجوع والتشدد |
| من يطعم اليوم يجده فى غد |
| عند العلى الواحد الموحد |
| ما يزرع الزراع يوما يحصد |
فأقبلت فاطمة عليهاالسلام تقول :
| لم يبق مما جاء غير صاع |
| قد دبرت كفى مع الذراع |
| وابناى واللّه ثلاثا جاعا |
| يا رب لا تهلكهما ضياعا |
ثم عمدت إلى ما كان فى الخوان فأعطته إياه فأصبحوا مفطرين وليس عندهم شىء ، وأقبل علىّ والحسن والحسين عليهمالسلام نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم وهما يرتعشان كالفرخين من شدة الجوع ، فلما أبصرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قال : يا أبا الحسن أشد ما يسوءنى ما أدرككم انطلقوا بنا إلى ابنتى فاطمة فانطلقوا اليها وهى فى محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ضمها اليه وقال : واغوثاه ، فهبط جبريل عليهالسلام وقال : يا محمد خذ ضيافة أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبريل؟ قال : ( ويُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ـ إلى قوله ـ وكٰانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ).