فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٤٩
| فغدت كلا الفرجين تحسب أنه |
| مولى المخافة خلفها وأمامها |
معناه أولى بالمخافة ، يريد أن هذه المطية تحيرت فلم تدر أخلفها أم أمامها وليس أبو عبيدة معمر بن المثنى المذكور متهما فى التقصير فى علم اللغة ولا مظنونا به الميل إلى أمير المؤمنين على عليهالسلام بل هو معدود من الخوارج ويقول ابن قتيبة الدينورى فى غريب القرآن ومشكله ( ج ٢ ص ١٦٤ ) ما نصه : ( مأواكم النار هى مولاكم ) أى هى أولى بكم ، ثم استشهد بقول لبيد المذكور ، وجاء فى شرح معلقة لبيد المزوزنى ( ص ١٠٦ ) طبع بيروت سنة ١٣٧٧ ه ـ سنة ١٩٥٨ م ، فى شرح هذا البيت ما نصه حرفيا : « قال ثعلب : إن المولى فى هذا البيت بمعنى الأولى بالشىء كقوله تعالى : ( مَأْوٰاكُمُ اَلنّٰارُ هِيَ مَوْلاٰكُمْ ) أى أولى بكم ».
وكذلك جاء فى البخارى تفسير ( هى مولاكم ) أولى بكم كما ذكره ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى شرح البخارى ( ج ٨ ص ٤٨٢ ) وقال : وكذا قال أبو عبيدة : وفى بعض نسخ البخارى ( هو أولى بكم ) وكذا هو كلام أبى عبيدة أيضا.
وكذلك يروى عن أبى بكر محمد بن القاسم الأنبارى فى كتابه المعروف بتفسير المشكل فى القرآن فى ذكر أقسام مولى ، قال : إن المولى الولى ، والمولى الأولى بالشىء ، واستشهد على ذلك بالآية المذكورة وببيت لبيد أيضا :
| كانوا موالى حق يطلبون به |
| فأدركوه وما ملوا ولا تعبوا |
وقد ذكر الفخر الرازى عن الكلبى والزجاج والفراء وأبى عبيدة أنهم أيضا فسروا الآية بالأولى ، مضافا إلى أنه لو لم يكن هناك آية ولا رواية ولا لغوى قد صرح بأن المولى قد جاء بمعنى الأولى سوى قوله صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى قال : فمن كنت مولاه فعلىّ مولاه ، أو قوله صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم : إن اللّه مولاى وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلىّ مولاه ؛ لكفى ذلك