فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٥٢
عمر : ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال : لا أكرهه بشىء ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق على عليهالسلام بقبر رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم يصيح ويبكى وينادى : يا اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وكٰادُوا يَقْتُلُونَنِي ( الخ ).
[ أقول ] وكأن عمر بن الخطاب قد نسى مواخاة النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بين أصحابه وأنه آخى بين نفسه وبين على بن أبى طالب عليهالسلام كما عرفت تفصيلها فى باب : علىّ أخو النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، فأنكر ذلك بعد موت النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم والعهد قريب وقال : أما عبد اللّه فنعم وأما أخو رسوله فلا ، وعلى كل حال إذا جاز أن تجتمع أمة موسى عليهالسلام على اتخاذ العجل والشرك باللّه بعدما رأوا الآيات والبينات وعلى ترك هارون بعدما كادوا يقتلونه جاز خطأ جل الصحابة فى اتخاذهم أبا بكر وتركهم عليا عليهالسلام بعدما كادوا يقتلونه بطريق أولى ، ووجه الأولوية أن من عدلوا عنه وهو على عليهالسلام بالنسبة إلى النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم كان دون هارون فى القرب النسبى بالنسبة إلى موسى عليهالسلام ، كيف لا وهارون كان أخا لموسى عليهالسلام فى نسبه وشريكا فى أمره ونبوته كما ذكرنا ، وعلىّ عليهالسلام كان ابن عم النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فى نسبه وكان خليفته فى أمته لا شريكا فى نبوته ، كما أن من عدلوا اليه وهو أبو بكر كان فوق العجل الذى اتخذه قوم موسى عليهالسلام كيف لا والعجل كان جسدا له خوار كما فى القرآن الكريم ، وأبو بكر كان بشرا له روح يتكلم ويخطب ، هذا مضافا إلى أن أمة موسى عليهالسلام قد اتخذوا العجل إلها يعبد ، وجل الصحابة قد اتخذوا أبا بكر خليفة يطاع لا شريكا مع اللّه عز وجل وإن لم يكن ذلك أقل من الشرك بكثير ، فهذه وجوه متعددة لجواز خطأ جل الصحابة فى اتخاذهم أبا بكر وتركهم عليا عليهالسلام بطريق أولى.
[ وبالجملة ] إن المتأمل فى المقام لا يرى أن ما ارتكبه جل الصحابة بعد النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ـ بعدما نص على إمامة على عليهالسلام ـ أمرا غريبا بعيدا عن الذهن بعد ما وقع نظيره فى قوم موسى عليهالسلام من تركهم هارون مع أنه قد نص عليه ، لا سيما إذا لوحظ ما ورد من النصوص