فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٤٨
صدر الحارث بن النعمان فاعترض على النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فأجابه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بأنه من اللّه ، فلم ير الحارث بدا إلا أن يدعو على نفسه فدعا ونزل العذاب عليه حتى أهلكه اللّه ، فلو كان مقصود النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم هو تبليغ الناس أن من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك فعلىّ كذلك لم يكن الأمر ذا أهمية بهذه المثابة حتى يضيق صدر الحارث بذلك ويدعو على نفسه ويهلكه اللّه.
وقد أورد علماء السنة على الاستدلال بحديث الغدير لخلافة على عليهالسلام بعد النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بلا فصل بأمور ضعيفة.
[ منها ] إن أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلا يأتى بمعنى أفعل أى المولى بمعنى الأولى ، ( والجواب عنه ) : كأنهم لم يسمعوا ما قاله المفسرون فى قوله تعالى فى سورة الحديد : ( مَأْوٰاكُمُ اَلنّٰارُ هِيَ مَوْلاٰكُمْ ) من السنة والشيعة كالكشاف والجلالين والبيضاوى وأبى السعود والطبرسى والتبيان وغيرهم فانهم قد ذكروا تفسيره بالأولى ، أى هى أولى بكم ، ويقول الأخطل فى عبد الملك بن مروان مادحا له :
| فما وجدت فيها قريش لأمرها |
| أعف وأوفى من أبيك وأمجدا |
| وأورى بزنديه ولو كان غيره |
| غداة اختلاف الناس ألوى وأصلدا |
| فأصبحت مولاها من الناس كلهم |
| وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا |
فخاطبه بلفظ مولى ـ وهو خليفة مطاع الأمر ـ من حيث اختص بالمعنى الذى احتمله ، والأخطل هو أحد شعراء العرب وممن لا يطعن عليه فى معرفة ، ولا ميل له إلى مذهب الإسلام ، بل هو من المبرزين فى علم اللغة وكذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى الذى هو مقدم فى علم العربية غير مطعون عليه فى معرفتها قد ذكر فى كتابه المتضمن تفسير غريب القرآن المعروف بالمجاز ( ج ٢ ص ٢٥٤ ) فى تفسير الآية المذكورة ما لفظه : ( هى مولاكم ) أولى بكم » واستشهد بقول لبيد ، فى معلقته المشهورة :