فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٤٧
حجة له فى يوم ما أتى عليه ولا على أصحابه أشد حرا منه ـ كما سبق فى بعض روايات الحاكم عن زيد بن أرقم ـ ووقوفه للناس حتى رد من سبقه ولحقه من تخلف ـ كما سبق فى بعض روايات النسائى عن سعد ـ حتى اجتمع اليه الناس جميعا ، وأمر بدوحات عظام فكنس تحتهن ورش وظلل له بثوب ـ كما فى أغلب روايات زيد ـ ثم عمم عليا عليهالسلام بما يعتم به الملائكة ـ كما مر عليك آنفا أخباره فى باب مستقل ـ ثم أخذ بيد على عليهالسلام ـ بعد ما خطب الناس ونبههم بقرب موته ودنو أجله ـ حتى رفع عليا عليهالسلام ونظر الراوى إلى آباطهما ـ كما سبق فى بعض روايات ابن حجر فى الاصابة عن حبة بن جوين ـ ثم نزل : ( اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية ، بل ونزل قبله : ( يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) ـ كما عرفتهما فى بابهما آنفا ـ لرأينا أن ذلك كله ليس إلا وصية واستخلافا من النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم وأنه كان بصدد تعيين الإمام من بعده وتفهيم الناس أن المقتدى لهم على عليهالسلام لا أن من كنت محبه أو ناصره فعلىّ محبه وناصره.
[ ومما ] يؤكد ذلك أيضا قول أبى بكر وعمر لعلى عليهالسلام ـ بعدما سمعا قول النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ـ أمسيت يابن أبى طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ، أو قول عمر : بخ بخ لك يابن أبى طالب أصبحت مولاى ومولى كل مسلم ، أو هنيئا لك يابن أبى طالب أصبحت مولاى ومولى كل مؤمن ومؤمنة ـ فان النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم لو لم يكن قد أنشأ وأوجد بفعله وقوله ذلك لعلى عليهالسلام منصبا جديدا لم يكن ثابتا له من قبل لما قالا له أمسيت ـ أو أصبحت ـ مولى كل مؤمن ومؤمنة ونحو ذلك ، فان مثل هذا التعبير لا يقال إلا عند حصول منصب جديد حادث ، وإلا فعلىّ عليهالسلام كان محبا لمن كان النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم محبا له ، أو ناصرا لمن كان النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ناصرا له من قبل هذا ، وهذا كله واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان ، ( كما ) أن إنكار الحارث بن النعمان الفهرى على النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بقوله : « إنك أمرتنا بكذا وكذا فقبلنا ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعى ابن عمك تفضله علينا » أيضا مما يؤكد أن النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قد استخلف عليا بفعله وقوله ذلك ، وعينه إماما للناس من بعده فضاق بذلك