فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨١ - في أن عليا
لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم : ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ ) دعانى رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : يا علي إن اللّه أمرنى أنذر عشيرتى الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت انى مهما أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها حتى جاءنى جبريل فقال : يا محمد انك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لى صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لى بنى عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به ، ففعلت ما أمرنى به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا اليه دعانى بالطعام الذى صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ـ حسبت خربة من اللحم ـ فشقها بأسنانه ثم ألقاها فى نواحى الصحفة ، ثم قال : كلوا باسم اللّه فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى إلا آثار أصابعهم ، واللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فلما كان الغد فقال : يا علي ان هذا الرجل قد سبقنى إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعدّ لنا مثل الذى صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، ثم اجمعهم لى ففعلت ، ثم جمعتهم ، ثم دعانى بالطعام فقربته ففعل به كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ، ثم تكلم النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : يا بنى عبد المطلب انى واللّه ما أعلم شابا فى العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرنى اللّه أن أدعوكم اليه ، فأيكم يؤازرنى على أمرى هذا؟ فقلت ـ وأنا أحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم