فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٤٦
[ ومنها ] قوله صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فى بعض طرقه ـ كما تقدم ـ إن اللّه مولاى وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ يعنى عليا عليهالسلام ـ فجعل صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم كلمة أولى بهم من أنفسهم بيانا لقوله : وأنا مولى المؤمنين ومفسرا لمعناه ، فهذا أيضا دليل واضح على كون المراد من مولى هنا هو أولى بهم من أنفسهم.
[ ومنها ] تصريحه فى بعض طرقه بلفظ أولى به من نفسه ـ كما تقدم ـ فى حديث كنز العمال والهيتمى الذى كان أوله إنى لا أجد لنبى ( إلى أن قال ) ثم أخذ بيد على عليهالسلام فقال : من كنت أولى به من نفسه فعلىّ وليه فان ذلك أيضا دليل واضح على أن المراد من المولى فى بقية طرق الحديث هو الأولى به من نفسه ، فان الأخبار يفسر بعضها بعضا.
[ ومنها ] قوله صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فى بعض طرقه الممزوج بحديث الثقلين : إنه لم يعمر نبى إلا نصف عمر الذى يليه من قبله ، أو إنى لا أجد لنبى إلا نصف عمر الذى كان قبله وإنى يوشك أن أدعى فأجيب أو إنى قد يوشك أن أدعى فأجيب ، وإنى مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ، فان هذا كله من أقوى الأدلة على أنه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم لم يكن إلا فى مقام الوصية والاستخلاف وتعيين الإمام من بعده كى يأتم به الناس ويهتدوا بهداه ويقفوا أثره ولا يتركهم سدى أتباع كل ناعق ، لا بصدد بيان أن من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك من المعانى فعلىّ محبه أو ناصره فان إرادة مثل هذه المعانى مما لا يحتاج إلى ذكر قرب موته ودنو أجله صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم وأنه يوشك أن يدعى فيجيب وغير ذلك.
[ ومنها ] إن فعل النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ومجموع ما صدر منه فى ذلك اليوم ـ أى يوم غدير خم ، مع قطع النظر عن كل قرينة لفظية ـ هو من أقوى دليل وأعظم شاهد على أنه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم كان بصدد نصب الإمام والخليفة من بعده وأن المراد من المولى هو الأولى بهم من أنفسهم لا بمعنى آخر ، وتوضيحه إنا إذا تأملنا نزوله فى ذلك الموضع بعد منصرفه من آخر