فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٥٥
ممن سكن خارج المدينة ولم ير النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم طول عمره إلا مرة أو مرتين أو ما يقرب من ذلك ، وهذا تأويل بعيد فى كلمتين ( الأولى ) فى لفظة الارتداد فان النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم إذا نص ـ بمقتضى ما عرفته من الأخبار المتواترة ـ وصرح بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم واعترف به أصحابه ثم قال : فمن كنت مولاه أى أولى به من نفسه بقرينة كلامه المتقدم فعلىّ مولاه ، بعد التنبيه على دنو أجله وقرب موته كما تقدم ، فهو قرينة قطعية على كونه فى مقام الإيصاء والاستخلاف ، ثم توفى ومضى إلى ربه وعصوه أصحابه ونبذوا النص وراء ظهورهم واتخذوا أبا بكر خليفة وبدلوا شخصا غير الذى قيل لهم وهجموا على دار فاطمة عليهاالسلام وكادوا يحرقونها على من فيها ، وفيها فاطمة سيدة النساء التى من آذاها فقد آذى النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم كما ستسمع فى محله ، وأخرجوا عليا عليهالسلام وكادوا يقتلونه كما سمعت وهو أخو النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم وصهره ، وابن عمه وأبو سبطيه ، وممن أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وهو من النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بمنزلة هارون من موسى ، فحمل لفظة الارتداد الواقعة فى تلك النصوص المتقدمة على هذا الفعل الشنيع أولى وأولى من حملها على امتناع قوم من الأعراب من أداء الزكاة ( الثانية ) فى لفظة الأصحاب فان حمل هذه اللفظة على من صاحب النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فى سفره وحضره وغزواته وحروبه وخلواته وجلواته ، وكان يحضر معه الصلوات الخمس والجمعة والجماعة ولا يفارقه فى أى مجلس من مجالسه مثل أبى بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ونظرائهم ، أقرب وأقرب من حمله على قوم لم يسكنوا إلا فى خارج المدينة ولم يروا النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم طول عمرهم إلا مرة أو مرتين أوما يقرب من ذلك ، ولعمرى إن هذا كله واضح لا يحتاج إلى إطالة الكلام ومزيد النقض والإبرام ، غير أن مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ ومن أعمى اللّه قلبه فلا دواء له إلا النار ، قال اللّه تعالى : ( ولَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ اَلْجِنِّ واَلْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاٰ يَفْقَهُونَ بِهٰا ولَهُمْ أَعْيُنٌ لاٰ يُبْصِرُونَ بِهٰا ولَهُمْ آذٰانٌ لاٰ