فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٧٤ - فى إعجازه (ص) فى السقى
نسق بعيرا وهى تكاد تنض من الملء ، ثم قال : هاتوا ما عندكم ، فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها ، قالت : لقيت أسحر الناس أو هو نبى كما زعموا ، فهدى اللّه ذلك الصرم بتلك المرأة فاسلمت واسلموا ( اللغة ) المزادة الراوية ، العزلاوين مثنى العزلاء ، وهو مصب الماء من القربة ونحوها ، سميت بذلك لأنها فى أحد خصمى القربة لا فى وسطها ولا هى كفمها الذى منه يستقى فيها. ويقال نضت القربة أو تنض من شدة الملء إذا انشقت ، والصرم بكسر الصاد المهملة وسكون الراء : الجماعة.
[ صحيح الترمذى ج ٢ص ٧٨] روى بسنده عن ابى هريرة ، قال : كان أهل الصفة أضياف أهل الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ، واللّه الذى لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدى على الأرض من الجوع وأشد الحجر على بطنى من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذى يخرجون فيه فمر بى ابو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه ، ما أسأله إلا ليشبعنى ، فمر ولم يفعل ، ثم مربى عمر فسألته عن آية من كتاب اللّه ما أسأله إلا ليشبعنى ، فمر ولم يفعل ، ثم مر أبو القاسم صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فتبسم حين رآنى ، وقال : أبا هريرة قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال إلحق ومضى فاتبعته ودخل منزله فاستأذنت فاذن لى فوجدت قدحا من لبن فقال : من أين هذا اللبن لكم؟ قيل : أهداه لنا فلان فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم أبا هريرة؟ قلت : لبيك ، فقال : إلحق أهل الصفة فادعهم وهم أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ومال ، إذا أتته صدقة بعث بها اليهم ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل اليهم ، فاصاب منهم وأشركهم فيها فساءنى ذلك وقلت : ما هذا القدح بين أهل الصفة؟ وانا رسوله اليهم فسيأمرنى أن أديره عليهم ، فما عسى أن يصيبنى منه؟ وقد كنت أرجو أن أصيب منه ما يغنينى ، ولم يكن بد من طاعة اللّه وطاعة رسوله ، فاتيتهم فدعوتهم فلما دخلوا عليه وأخذوا مجالسهم ، فقال : أبا هريرة خذ القدح وأعطهم فاخذت القدح فجعلت أناوله الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرده فاناوله الآخر حتى انتهيت به الى رسول اللّه