فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٩ - فى شهادة الرهبان والأحبار وغيرهم بنبوته (ص) قبل البعثة وبعدها
ويراها متخلفة على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قال بحيرا : يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد من طعامى ، قالوا ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا فى رحالهم ، فقال : ادعوه فليحضر طعامى فما أقبح ان تحضروا ويتخلف رجل واحد مع انى أراه من انفسكم ، فقال القوم : هو واللّه أوسطنا نسبا وهو ابن اخى هذا الرجل ـ يعنون أبا طالب ـ وهو من ولد عبد المطلب ، فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف : واللّه ان كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا ، ثم قام اليه فاحتضنه واقبل به حتى اجلسه على الطعام ، والغمامة تستر على رأسه ، وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا ، وينظر الى أشياء فى جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، فلما تفرقوا عن طعامهم قام اليه الراهب فقال : يا غلام اسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتنى عما اسألك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم لا تسألنى باللات والعزى فو اللّه ما أبغضت شيئا بغضهما ، قال فباللّه إلا أخبرتنى عما اسألك عنه قال سلنى عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده ، ثم جعل ينظر بين عينيه ، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التى عنده ، قال : فقبل موضع الخاتم ، وقالت قريش ان لمحمد عند هذا الراهب لقدرا وجعل ابو طالب لما يرى من الراهب ، يخاف على ابن اخيه ، فقال الراهب لأبى طالب : ما هذا الغلام منك؟ قال ابو طالب : ابنى قال : ما هو بابنك ، وما ينبغى لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فابن أخى ، قال : فما فعل أبوه؟ قال هلك وأمه حبلى به ، قال فما فعلت أمه؟ قال : توفيت قريبا ، قال صدقت ، إرجع بابن اخيك الى بلده واحذر عليه اليهود ، فواللّه لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتا ، فانه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده فى كتبنا وما روينا عن آبائنا ، واعلم انى قد أديت اليك