فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٤٥٣
الكثيرة من النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم المشيرة كلها إلى ما ارتكبه أصحابه من بعده إشارة واضحة جلية كادت تكون نصا لا إشارة ، حيث أخبرهم بارتداد أناس من أصحابه على أعقابهم بعد أن يفارقهم ، وأنهم يحدثون من بعده ما يحدثون ، إذ من المعلوم أنه لم يصدر من أصحابه من بعده شىء سوى أنهم قد تركوا النص وراء ظهورهم وفارقوا عليا عليهالسلام لدواعى شتى ، مثل حداثة سنه كما صرح به أبو عبيدة بن الجراح لعلى عليهالسلام ـ على ما ذكره ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة فى إباء على عليهالسلام بيعة أبى بكر ـ أو لاجتماع فضائل كثيرة فيه ومناقب جمة فحسده الناس عليها ، مثل كونه أول من أسلم وصلى ، أو كونه ممن باهل به النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بل جعله اللّه فى كتابه نفس النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : وأنفسنا ، أو كونه ممن نزلت فيه آية التطهير ، أو من ورد فيه حديث المنزلة ، أو حديث الراية يوم خيبر ، أو حديث الطير المشوى ، أو حديث المواخاة ، أو سد أبواب المسجد إلا بابه ، إلى غير ذلك مما يوجب صيرورته محسودا للناس إلا القليل ممن هداه اللّه وثبته ، أو لكونه خشنا فى دين اللّه شجاعا فى الحروب قد قتل صناديد العرب وأبطالهم فلم يقم الدين إلا بسيفه ، فعاداه العرب ففى زمان النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم لم يمكنهم أن ينالوه بسوء ، فلما توفى النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم اغتنموا الفرصة وأعانوا فى انتزاع الأمر من يده إلى غير ذلك من الدواعى.
[ وأما ] نصوص ارتداد أناس من الصحابة من بعد النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فهذه بعض طرقها نقتصر على ذكر ما رواه أرباب الصحاح دون غيرهم ، فروى البخارى فى صحيحه فى كتاب بدء الخلق فى باب قول اللّه تعالى : ( واِتَّخَذَ اَللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلاً ) بسنده عن ابن عباس عن النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قال : إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ : ( كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنٰا إِنّٰا كُنّٰا فٰاعِلِينَ ) وأول من يكسى يوم القيامة ابراهيم ، وإن أناسا من أصحابى يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابى