إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥ - المناقشة في حمل الشيخ قوله لا تطوع في وقت فريضة ، على الوقت المضيّق ، أو الذي لم يسع فعل النافلة
النهي عن التّطوع بعضه في حكم العامّ ، وما ذكره ١ من القدم ونصف لم يمض صريحاً ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما ذكره الشيخ من أنّه لا تطوّع في وقت فريضة للأخبار المتقدّمة ، فيه : أنّ معارض تلك الأخبار موجودٌ :
أمّا على تقدير العموم في تلك ، فمكاتبة محمد بن يحيى بن حبيب فيها نوع من العموم ، ومتنها : قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ٧ تكون عليَّ الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب ٧ : « في أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار » [١].
والخبر السابق عن الفقيه قد سمعته [٢].
وفي بعض الأخبار ما يدلّ على قضاء صلوات في كلّ وقت ، وعدّ منها الفائت ، وهو أعم من النفل والفرض ، وما دلّ بعمومه على فعل الصلوات المرغّب فيها مثل : ما بين المغرب والعشاء وهي الغفيلة ، وغيرها من الصلوات ممّا لا يكاد يُعَدّ.
وفي بعض الأخبار المعتبرة في الكافي : أنّ الظهر إنّما أُخّرت ذراعاً من أجل صلاة الأوّابين [٣]. وهي نافلة الزوال. وفيه نوع دلالة على الاختصاص ، فإجمال الشيخ ; في هذا المقام لا وجه له ، وسيأتي إن شاء الله ما لا بدّ منه في باب النوافل لمن عليه فريضة.
[١] الكافي ٣ : ٤٥٤ / ١٧ ، التهذيب ٢ : ٢٧٢ / ١٠٨٣ ، الوسائل ٤ : ٢٤٠ أبواب المواقيت ب ٣٩ ح ٣. [٢] راجع ص ١٢٤٩. [٣] الكافي ٣ : ٢٨٩ / ٥.