إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٧ - توجيه ما دل على المنع من الصلاة بعد الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الغروب
الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى الغروب ، وعند طلوع الشمس ، وعند قيامها ، وعند غروبها [١]. فالعجب من العلاّمة حيث ذهب [٢] إلى شيء ولم يذكر دليله تامّاً.
وينقل عن المنتهى أنّه حكى الإجماع على أنّ النهي الوارد في الأخبار لا يتناول الفرائض [٣] ، وقد سبق في رواية الصدوق الصحيحة عن زرارة ما يدلّ على قضاء الفرائض متى ذكرها [٤] ، وأمّا النوافل فقد قال الشيخ في النهاية بشمول الحكم لجميعها أداءً وقضاءً [٥] ، وما ذكره الشيخ هنا : من أنّه قد رويت رخصة ، إلى آخره. لا يخلو من غرابة ؛ لأنّ الخبر المستدل به صريح في الرجحان الدافع للكراهة ، فكيف تتمّ إرادة الرخصة منه مع قوله : « فصلّها وأرغم الشيطان » والخبر غير خاص بالابتداء بالنوافل ، بل شامل للفرائض والنوافل ، المبتدأة وغيرها.
وخبر علي بن بلال المستدل به على التفصيل لا يدلّ عليه ؛ لأنّ مطلوب الشيخ كراهة المبتدأة دون ذوات الأسباب ، والجواب تضمّن أنّه لا يجوز إلاّ للمقتضي ، والمقتضي يحتمل أن يراد به السبب لكن لا يطابق السؤال ، لأنّ مورده قضاء النوافل ، والقضاء معدود من الأسباب ، كما يحكى عن الشيخ في المبسوط ، أنّ فيه : فإن كانت نافلةً لها سبب مثل قضاء النوافل أو صلاة زيارة أو تحية مسجد أو صلاة إحرام أو طواف نافلة [٦].
[١] المختلف ٢ : ٧٤. [٢] في « رض » و « فض » : يذهب. [٣] المنتهى ١ : ٢١٥. [٤] راجع ص ١٤٣٢ و ١٤٣٣. [٥] النهاية : ٦٢. [٦] المبسوط ١ : ٧٦.