إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٨ - توجيه ما دل على المنع من الصلاة بعد الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الغروب
إلاّ أن يقال : إنّ الجواب أفاد العموم فيدخل المسئول عنه ، على أنّه يحتمل أن يراد بالقضاء في السؤال الفعل ، ويحتمل أن يراد بالمقتضي معنىً آخر لا يخفى على من تدبّر الرواية ، هذا.
وقد فسّر طلوع الشمس بين قرني شيطان بأنّ الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذين الوقتين ؛ لأنّ الذين يعبدون الشمس يسجدون لها فيكونون ساجدين له [١] ، واحتمل الوالد ١ أن يكون كناية عن قبح الوقت ، كما قاله بعض المفسّرين في قوله تعالى ( طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) [٢] وله وجه ، وفي الظن أنّ الحمل على التقية أقرب المحامل.
فقد رأيت في صحيح مسلم أخباراً كثيرة دالة على النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة في كلام الأصحاب ، وخصوصاً ما روى فيه أنّ النبي ٦ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس ، وروى أيضاً طلوع الشمس بين قرني الشيطان [٣] ، وفي الخبر السابق ما يدل على أنّ القائل بهذا من أهل الخلاف ، وبالجملة من اطّلع على أخبارهم لا يكاد يختلجه الشك في أنّ بعض أخبارنا محمول على التقية ، ورأيت أيضاً كثيراً من أخبار المواقيت للصلوات مرويّة عندهم على وجه يخالف أخبارنا.
وقد صرح بعض شرّاح حديثهم : بأنّ قوله ٧ : « بعد الصبح » يراد به بعد صلاة الصبح ، وكذا بعد العصر ؛ لأنّ الأوقات المكروهة على قسمين ، منها : ما يتعلق الكراهة فيه بالفعل فلو تأخّر الفعل لم تكره الصلاة
[١] كما في النهاية لابن الأثير ٤ : ٥٢ ( قرن ) ، الحبل المتين : ١٥٥. [٢] الصافات : ٦٥. [٣] صحيح مسلم ١ : ٤٢٧ / ١٧٣.