إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - بيان ما دلّ على أنّ وقت ركعتي الفجر قبل طلوعه وأنّهما من صلاة الليل
السدس الأول من النصف الثاني [١]. لا يخلو من وجه ، إلاّ أنّه قد ذكر رواية بعد الرواية الاولى : أنّ أحبّ ساعات الوتر إليه ٧ الفجر الأول ، وأفضل ساعات الليل الثلث الباقي ، وغير خفيّ أنّ هذه الرواية تنافي التوجيه المذكور ومحتاجة إلى ( وجه بيان ) [٢] كون الوتر ليس في الساعة المذكورة.
ويحتمل أنْ يقال : إنّ « الى » بمعنى « مع » وقوله : الباقي ، خبر مبتداءٍ محذوفٍ أي هي الباقي ، والمعنى : إذا مضى النصف مع الثلث فالساعة الباقي ، إلاّ أنّ الخبر المذكور في التأييد لا يوافق هذا إلاّ بتكلّف إرادة السدس الأول إذا بدئ بالآخر [٣] ، وفيه ما لا يخفى ، مضافاً إلى خبر آخر غير سليم الإسناد صريح في نفيه ، إلاّ أنّ ضرورة الجمع بين الخبر المبحوث عنه ربما يقتضي التكلّف ، والحقّ أنّ الخبر لا حاجة إلى التزام الجمع المذكور فيه ؛ لاحتمال أن يكون وقت الوتر غير الوقت المذكور في الأخبار الأُخر ، أو يقال : إنّ الخبر المبحوث عنه يراد بالسدس الباقي فيه : بعد خروج النصف ، وفيه ما فيه.
وعلى كل حال فالأخبار في وقت الوتر مختلفة ، ولا مانع من اختلاف وقت الفضيلة ، هذا.
وإن أراد السائل أوّل وقت الإجزاء أشكل بأنّ ما دلّ على الفراغ من صلاة الليل يدل على الإجزاء بعده ، إلاّ أن يحمل على أنه لا يجزئ إلاّ في السدس ، وفيه : أنّه غير معلوم القائل به.
وأمّا الثامن : فهو ظاهر الدلالة على فعلهما قبل الفجر لكن الفجر
[١] البهائي في الحبل المتين : ١٤٨. [٢] كذا في النسخ ، والأنسب : بيان وجه. [٣] في « رض » : الأخير.