إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢ - هل الوقتان للفضيلة والإجزاء أو للمختار والمعذور؟
الثاني للمعذور أفضل من ثانيه ، ويكون قوله : « وليس لأحد » إلى آخره ، بياناً للوقتين ( بالنسبة إلى المختار والمعذور. ويحتمل أن يكون المراد آخر الوقتين من كل من الوقتين ، بأنّ يراد بالأوّل أول الوقت ) [١] وثانيه ما بعده ، فتكون الفضيلة في الأول والعذر في الثاني من الأول لعدم الفضيلة ، لكن الاحتمال الأول له وجه وجيه ، وبهذا يندفع قول العلاّمة بمشاركة الأفضليّة على الإطلاق.
فإن قلت : قد ورد في التيمّم حديث يقتضي أنّ من تيمّم في أرض لا ماء فيها لا يعود إلى الأرض التي توبق دينه [٢] ، مع أنّ التيمّم إذا صحّ كان فيه الثواب فكيف توبق الدين؟ وهل هذا إلاّ دليل على تحقّق الفضل مع الكراهة؟.
قلت : قد ذكر هذا بعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله مؤيّداً لما قاله من احتمال المشاركة في الفضل وإن كان مفضولاً [٣] ، إلاّ أنّه ربما يقال : إنّ مفاد الخبر الذي نحن فيه مغاير لذاك [٤] ، لأنّ ذاك في مقام إمكان التحرّز ، وهذا الخبر مورده عام يتناول ما لا يمكن التحرّز فيه ، نعم يمكن أن يقال في دفع منافاة الحكمة [٥] : بأنّ ما دلّ على أفضليّة الصلاة مثلاً في الأماكن الشريفة متناول لمن لم يمكنه الوصول إليها ، إلاّ أن يقال : إنّ الأفضليّة فيها بالنسبة إلى الشخص ، على معنى أنّ من يتوصّل إليها صلاته
[١] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٢] الكافي ٣ : ٦٧ / ١ ، التهذيب ١ : ١٩١ / ٥٥٣ ، الوسائل ٣ : ٣٥٥ أبواب التيمم ب ٩ ح ٩. [٣] حبل المتين : ١٣٥. [٤] في « فض » و « رض » : لذلك. [٥] في « فض » و « رض » : الحكم.