إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٣ - هل الوقتان للفضيلة والإجزاء أو للمختار والمعذور؟
فيها أفضل من صلاته في غيرها ، وفيه أنّه خلاف الظاهر من إطلاق التفضيل ، وبالجملة منافاة الحكمة [١] محلّ كلام ، فتأمّل.
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الخبر الثاني كالأول بالنسبة إلى المعنى الذي احتملناه ، لكن جماعة من المتأخّرين قالوا : بأنّ الأوّل للفضيلة والثاني للإجزاء [٢] ، واختاره الوالد ١ [٣] وشيخنا ١ [٤] لظاهر الخبرين وغيرهما ، مضافاً إلى بعض الاعتبارات مثل إطلاق الآية [٥] الدالّة على الامتداد للمعذور والمختار ، وفي خبر معتبر أنّ أوّل الوقتين أفضلهما ، واحتمال ما ذكرناه سابقاً فيه بعيد ، بل الظاهر منه أنّ الأوّل من الوقتين أفضل من الثاني لا من ثانيه.
وقد روى الشيخ فيما يأتي عن الحسين بن سعيد ، عن النضر وفضالة ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ، ووقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً لأنّه [٦] وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام ، ووقت المغرب حين تجبّ الشمس إلى أن تشتبك النجوم ، وليس لأحدٍ أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلاّ من عذر أو علّة » [٧] وهذا نحو ما قدّمناه من الخبر المعتبر في الدلالة.
[١] في « رض » : الحكم. [٢] منهم المحقق في المعتبر ٢ : ٢٦ ، والعلاّمة في المختلف ٢ : ٣١. [٣] منتقى الجمان ١ : ٤١١. [٤] مدارك الأحكام ٣ : ٣٢. [٥] الإسراء : ٧٨. [٦] في المصدر : ولكنه. [٧] الاستبصار ١ : ٢٧٦ / ١٠٠٣.