إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - السفر المحرّم
مقابل. ويشكل باستلزامه عدم تحقّق السفر في المسافة المعوجة.
ولو قيل : إنّ عدم التوالي مخصوص بإقامة العشرة في البلد فقصد السفر إلى المسافة لا دليل على اعتباره ، نعم لو خرج إلى المسافة أمكن أن يقال بعدم تحقق إقامة العشرة.
وفيه : أنّه يدفع عدم الاشتراط في التوالي ، ومن هذا التحرير الذي خطر في البال يظهر أنّ ما قاله شيخنا ١ : من أنّ جماعة من المتأخّرين ذكروا أنّه لا يشترط في العشرة التوالي ، نعم يشترط عدم تخلّل قصد المسافة في أثنائها ، وهو حسن [١]. محل بحث ، والإحاطة بما قلناه تنبئ عن وجه التأمّل ، مضافاً إلى أنّ اعتبار جميع ذلك في المكاري غير ظاهر الوجه ، والله تعالى أعلم.
إذا عرفت هذا فما تضمّنه خبر أبي سعيد لا دخل له بمراد الشيخ من التوجيه ، وكأنّه كلام مستقل لبيان أنّ قصد المعصية بالسفر توجب التمام ، لكن على هذا ينبغي أن يكون له باب مفرد ، ولعلّ الشيخ أراد بعنوان الباب من يجب عليهم التمام بأيّ وجه كان ، ومن جملتهم من قصد بسفره المعصية ، وقد ذكر المحقّق في الشرائع من شروط القصر أن يكون السفر سائغاً واجباً كحجّة الإسلام ، أو مندوباً كزيارة النبي ٧ ، أو مباحاً كالأسفار للمتاجر ، ولو كان معصية لم يقصّر كاتباع الجائر [٢].
ونقل شيخنا ١ عن المعتبر دعوى الإجماع على ذلك [٣].
وفي المنتهى : ويشترط في الترخّص كون السفر سائغاً واجباً كحجّة
[١] مدارك الاحكام ٤ : ٤٥٣. [٢] الشرائع ١ : ١٣٣. [٣] مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٥ ، وهو في المعتبر ٢ : ٤٧٠.