أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٨٣ - الشيخ جواد الحلي أديب شاعر
| موقف قد حلقت رهبته |
| بحشا الأسد وأنستها المصالا |
| ليس تشكو سأم الحرب وإن |
| شكت البيض من الضرب الكلالا |
| لم تزد إلا نشاطاً في وغى |
| جدها ألفى ضواريها كسالى |
| عزةً حنّت إلى ورد الردى |
| دون أن تسقى على الهون الزلالا |
| فأشادوها معالٍ لم يصب |
| طائر الوهم لأدناها منالا |
| وبها قد هتف اللطف الى |
| حضرة القدس فلبّته امتثالا |
| فتداعوا وهم هضب حجىً |
| وتهاووا قمراً يتلو هلالا |
| لم تجد حرّى على لفح الظما |
| وهجير الشمس ريّاً وظلالا |
| كم صريع عثرت فيه الظبا |
| عثرةً عزّ عليها أن تقالا |
| والعوالي وسدته بعدما |
| قطرته عن ذرى الخيل الرمالا |
| ومعرّى لم يجد برداً سوى |
| صنعة الريح جنوباً وشمالا |
| يا قتيلاً ثكلت منه وقد |
| عقمت عن مثله الحرب ثمالا |
| وجديلاً شرقت بيض الظبا |
| بدماه والقنا السمر انتهالا |
| وقفت بعد أفلاك الوغى |
| في ملمٍ قطبُها الثابت غالا |
| فهوى والكون قد كاد له |
| جزعاً يفنى بمن فيه اختلالا |
| ثاوياً نحت القنا في صرعة |
| قصرت عن شكرها الحرب مقالا |
| يتشكى صدره من غلّةٍ |
| لو تلاقي زاخراً جفّ وزالا |
| جرت الخيل عليه بعدما |
| قُظُباً لاقى وسمراً ونبالا |
| فهو طوراً للعوالي مركز |
| وهو طوراً صار للخيل مجالا |
| بأبي من بكت الخضرا له |
| بدم عن لونه الافق استحالا |
| وعليه الملأ الأعلى بها |
| حرقاً لازمه الحزن انفصالا |
| فغدى النوح له شأناً وقد |
| كان تقديساً وحمداً وابتهالا |
| وعليه قمراها لبسا |
| ثوب خسف أفزع الكون وهالا |
| وبكته الأرض بالمحل وما |
| كاد يجري فوقها الغيث انهلالا |
| يا مريد الرفد لا تعقل فمن |
| تبرك النجب بمغناه عقالا |