الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٤ - الباب الثاني في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفنّ في تَرجَمة الرجال
وما ذكرناه إنّما هو من باب المثال.
ومنها: ما لو كرّر اللفظة.
وهو تأكيد يفيد زيادة الاعتناء بمن قيل ذلك في حقّه، سواء قلنا بأنّ مُفاد غير المكرّر التعديل المصطلح أم لا. ونسب قراءة ذلك على ذلك النّحو إلى المشهور.
وربما يقال: إنّه بالنون موضعَ الثاء المثلّثة، ولم أجده في اللغة، فهو إمّا من اشتباه القائل أو من الإتباع.[١]
ومنها: قولهم: «ممدوح».
ومن البيّن أنَّ المدح، منه ماله دخل في قوّة السند وصدق القول، مثل:
«صالح» و «خير»، ومنه ماله دخل في المتن، مثل: «فَهِم، حافظ»، ومنه ما لا دخل فيهما، مثل: «شاعر» و «قارئ».
ولعلّ من قبيل الثاني قولَهم: «أديب» أو «عارف باللّغة» أو «النحو» فينفع في مقام الترجيح والتقوية بعد ما صار الحديث صحيحاً أو حسناً أو قويّاً؛ لحصول القوّة في المتن. والظاهر اعتباره في الراوي عن المعصوم بلا واسطة؛ فإنّ لكلّ ذلك مدخلًا في فهم الحديث وضبطه وأمّا في الوسائط فلا، إلّاأن يعلم أنّه الذي نقل الحديث بالمعنى. وأمّا نفس قولهم: «ممدوح» فلعلّ الظاهر من الإطلاق مدحه بما يوجب قوّة السند؛ فتدبّر،[٢] فيوجب كون الحديث حسناً إن كان إماميّاً، وقويّاً إن كان فاسدَ العقيدة.
وأمّا دلالة مجرّد تلك اللفظة على كونه إماميّاً فأضعفُ بمراتبَ من دلالة قولهم: «ثقة» عليه، إلّاأن يلاحظ أنّ إظهار المدح مع عدم إظهار القدح ولا تأمّلٍ منهم، وأنّ ديدنهم التعرّضُ لفساد المذهب- إن كان- ظاهر في كونه
[١]. نعم في القاموس في غير محلّه:« ثقة نِقَةٌ إتباعٌ» وذلك لأنّه قاله في باب نقي ينقى ومقتضى القياس ذكره في الأحوال لا الناقض؛ فتدبّر« منه». القاموس المحيط ٤: ٣٩٩( نقى).
[٢]. إشارة إلى أنّ الممدوح عامٌّ والعامّ لا يدلّ على الخاصّ« منه».