الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٣ - الباب الثاني في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفنّ في تَرجَمة الرجال
وأمّا إذا لم يكن كذلك كعليّ بن حسن بن عليّ بن فضّال- حيث حكي أنّ الطائفة كثيراً مّا يعتمدون على قوله في الرجال، ويستندون إليه في معرفة حالهم من الجرح والتعديل، وعن جملة من علماء هذا الفنّ أنّه كان فطحيّاً- ففي استفادة العدل الإمامي من قوله: «ثقة» في حقّ الرواة تأمّل؛ فإنّ المتعارف المعهود أنّ كلّ مَن يوثّق غيرَه إنّما يوثِّقه على مذهبه ولو أغمضنا عن ذلك. فقد عرفت أنّ اللفظ بنفسه لا يدلّ على ذلك، والقرائن المعتمدة المذكورة في توثيق العدل الإمامي غير موجودة هنا، فالظاهر جعل رواية مَن وثّقه من الموثّقات، إلّاأن يظهر العدالة المصطلحة من الخارج اقتصاراً على المتيقّن.
وأمّا جرحه فربما يقال: انّه يحصل من جرحه الظنُّ، بل ربما يكون أقوى من الإمامي.
وفيه تأمّل كما في جرحه لأبان بن عثمان بكونه من الناووسيّة نقله الكشّي، عن محمّد بن مسعود عن عليّ بن حسن[١].
وعن فخر المحقّقين أنّه سأل والده رحمه الله عن أبان بن عثمان، فقال: «الأقرب عندي عدم قبول روايته؛ لآية النبأ، ولا فسق أعظمُ من عدم الإيمان».[٢] ووجه التأمّل أنّ كونه ناووسيّاً لا يثبت بمجرّد قول فطحي.
ولقد أجاد صاحب المعالم في المقام؛ حيث قال:
ما جُرح به لم يثبت؛ لأنّ الأصل فيه عليّ بن حسن، والمتقرِّر في كلام الأصحاب أنّه من الفطحيّة، فلو قُبل طعنه في أبان، لم يتّجه المنع من قبول رواية أبان؛ إذ الجرح ليس إلّالفساد المذهب، وهو مشترك بين الجارح والمجروح[٣]. انتهى.
[١]. اختيار معرفة الرجال: ٣٥٢/ ٦٦٠.
[٢]. رسايل الشهيد الثاني( حاشية خلاصة الأقوال) ٢: ٩١١.
[٣]. منتقى الجُمان ١: ١٥ نقل بالمضمون.