الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٨١ - الباب الثاني في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفنّ في تَرجَمة الرجال
ولا يحكمون بأنّه ثقة، كما في إبراهيم بن هاشم ونحوه، فمثل ذلك كاشف عن أنّ مرادهم بالثقة هو الأمر المعتبر على كلّ مذهب، فراعوا في ذلك تعميمَ النفع.
وتوهُّم تضييق الأمر على المكتفي بالدرجتين الباقيتين بذلك مدفوع بحصول النفع له بمراتب المدح.
وعن الثاني: بأنّ الراوي المتّصف بالحالتين عُمل بما عُلم روايته حالَ الإستقامة أو ظُنَّ، ويُترك بما علم روايته حال الخلط أو ظُنَّ ولم يُظَنَّ بصدورها من المعصوم من القرائن، وإن ظُنّ بصدورها منه عليه السلام في تلك الحالة أو في حالة الشكّ فكالأوّل.
هذا إن كان الخلط بالكفر مثل الغلوّ، وإن كان بغيره ففي بعض الصور[١] يصير الخبر به موثّقاً، فلا يتفاوت الحال بالنسبة إلى من يَرى حجّيّته.
وقد صرّح الشيخ في العدّة- على ما حكي- ببعض ذلك؛ حيث قال:
فأمّا ما يرويه الغُلاة، والمتّهمون، والمضعّفون وغير هؤلاء، فما يختصّ الغلاة بروايته فإن كانوا ممّن عُرف لهم حالُ استقامةٍ وحال غلوٍّ، عُمل بما رووه حال الإستقامة وتُرك ما رووه حال التخليط، فلأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب في حال استقامته، وتركوا ما رواه في حال تخليطه، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي، أو ابن أبي العزافر وغير هؤلاء. فأمّا ما يروونه في حال التخليط فلا يجوز العمل به على كلّ حال. انتهى.[٢] والظاهر أنّ مراده من عدم جواز العمل إنّما هو في صورة عدم الاعتضاد بقرائنَ أُخَرَ دالّةٍ على الصدق.
وأمّا اعتماد الأصحاب على روايات مثل الحسين بن بشّار، وعليّ بن
[١]. في حاشية« ب»:« هو ما إذا علم أو ظنّ أنّ روايته كانت حالَ عدم الاستقامة».
[٢]. العدّة في أُصول الفقه ١: ١٥١.