الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٠ - الباب الثاني في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفنّ في تَرجَمة الرجال
في مثل عليّ بن محمّد بن رباح، وعليّ بن أبي حمزة، ونحوهما ممّن كانوا على الحقّ، ثمّ توقّفوا، وروى عنهم ثقاتُ الأصحاب، وصرّح أجلّاء المتأخّرين- على ما نقله الفاضل في القوانين- بقبول رواياتهم مع جهل التأريخ.[١]
الثالث: أنّ التوثيق إنّما يؤثّر في قبول الروايات المتأخّرِ صدورُها عن حصول الوثاقة[٢]، ومن البيّن أنّ التوثيق غير موقّت في الكتب الرجاليّة، وكذا صدور نقل الرواية عن الراوي، ولازمه عدم نفع التوثيق في القبول في المقام، بل أصالة تأخّر الحادث مقتضاها حصول الوثاقة للراوي المزكّى في أواخر الأمر؛ فإنّ الأصل عدم العدالة.
غاية الأمر معارضة ذلك الأصل مع أصالة تأخّر الصدور، وذلك غير نافع؛ لأنّا إن سلّمنا التعارض والتساقط يبقى الرواية مجهولةَ الحال.
وإن قلنا بإثبات التقارن بالأصلين فمع بُعده جدّاً لا ينفع؛ لكون صدور الروايات تدريجيّاً، فالعلم حاصل بصدور ما عدا الواحد قبل صيرورته ثقةً وهو مجهول، فيَسري الإجمال.
وإن قلنا بعدم حجّيّة الأُصول المثبتة، فالأصل الأوّل[٣] سليم عن المعارض.
والفارق أنّه يترتّب على أصالة تأخّر العدالة حكم شرعيّ من دون واسطةِ مقدّمة عاديّة وهو عدم قبول الروايات. ولا يترتّب على أصالة تأخّر الروايات قبولُها إلّابتوسّط كون الوثاقة قبل ذلك حاصلةً وهي مقدّمة عاديّة، فتدبّر.
وأمتن الأجوبة عن الأوّل: أنّ القرينة موجودة على إرادة الدرجة العليا؛ فإنّهم كثيراً مّا يمدحون الرجل بمدائحَ تَجاوَزُ[٤] عن درجة مراتب حسن الظاهر،
[١]. القوانين المحكمة: ٤٦٤.
[٢]. للراوي.
[٣]. أي أصالة عدم العدالة.
[٤]. أي تتجاوز.