الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٩ - الباب الثاني في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفنّ في تَرجَمة الرجال
من دون قيد، فالظاهر منه الوثوق من كلّ جهة.
وهما أيضاً بمكان من الضعف؛ فإنّ المراد إن كان عدمَ الوثوق شرعاً، فأوّل الكلام.
والتمسّك له بقوله تعالى: «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»[١] لا وجه له؛ لعدم صدق الظالم عرفاً على الثقة غير الإمامي، ولاسيّما إذا لم يكن مقصّراً.
وإن كان عدمَ الوثوق به عرفاً، ففساده واضح، وكذا من البيّن إطلاق الثقة على وجه الإطلاق على الرجل المؤتمن إماميّاً كان أو غيره فإذن المستفاد منه بظاهر اللفظ هو المؤتمن بحسب أفعال الجوارح والأعضاء أي المؤتمن في دينه.
إلّا أن يقال: إنّ المقام مقام الإعتماد على الظنّ، ولا غائلة في حصوله من مجموع ما ذكر، سيّما من دعوى جمعٍ حكمَهم على كونه عدلًا إماميّاً بمجرّد قول الإمامي العدل: ثقة؛ لظهور هذا القول في اتّفاقهم على ذلك، ولا أقلّ من حصول الظنّ بالنقل في مصطلح أرباب الرجال من ذلك فيكتفى به؛ فتدبّر.
بقي الكلام- على فرض تسليم ذلك الإصطلاح[٢]- في إشكالات أُوردت على المقام:
الأوّل: أنّا لا نعلم مذهب أرباب الرجال في العدالة، والخلاف في معنى العدالة معروف، فلعلّ بناءهم فيها على كفاية الدرجة النازلة من درجاتها، فلا يجوز الإعتماد على تزكيتهم إلّالمن اختار ذلك.
الثاني: أنّ جملة كثيرة من الرجال معروفون بكونهم على خلاف المذهب في أوّل الأمر، ثمّ رجعوا وتابوا وحسن إيمانهم، كما يظهر من ترجَمة الحسين بن يسار، وعليّ بن أسباط، وغيرهما ممّن كانوا من غير الإماميّة، ثمّ رجعوا وتابوا، واعتمد الأصحاب على رواياتهم مع عدم علمهم بتأريخ زمان الأداء، وكذا الكلام
[١]. هود( ١١): ١١٣.
[٢]. أي كون الثقة بمعنى العدل الإمامي« منه».