الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٨ - الباب الثاني في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفنّ في تَرجَمة الرجال
والظاهرَ من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنّهم وجدوا أنّهم اصطلحوا ذلك في الإماميّة وإن كان يطلقون على غيرهم مع القرينة؛ فإنّ معنى «ثقةٌ»: عادل ثَبَتٌ، فكما أنّ «عادل» ظاهر فيهم فكذا «ثقة»، أو لأنّ المطلق ينصرف إلى الكامل؛ أو لغير ذلك.
نعم، في مقام التعارض بأن يقول الآخَر: «فطحي» مثلًا يحكمون بكونه موثّقاً معلِّلين بعدم المنافاة. ولعلّ مرادهم عدم معارضة الظاهر للنصّ وعدم مقاومته.
ولكنّك خبير بأنّ المستفاد من كتب اللغة أنّ الوثوق هو الائتمان يقال: وثق به- كورث- ثقةً ومَوْثِقاً: ائتمنه، فالثقة بمعنى المؤتَمن، فلا دلالة في جوهر اللفظ على التشيّع والعدالة المصطلحة.
بقي الكلام في القرائن المذكورة.
أمّا الأُولى فلا دلالة فيها بحيث يطمئنّ بها النفس؛ لعدم استفادة الإعتماد بعدم الظفر على عدم الوجود بعد فصل زمان كثير بين النجاشي وبين الراوي فيحتمل أنّ النجاشي لم يطّلع إلّاعلى كونه مؤتَمناً، ويشهد عليه تعليلهم بعدم المنافاة كما سمعت.
وكذا الثانية؛ لأنّ ادّعاء الظهور المذكور إنّما يتمّ لو كان الغالب في الرواة- غلبةً معتدّاً بها بحيث توجب الظنَّ- التشيّعَ، وكان الغالب فيهم كذلك حسنَ العقيدة، وفي ثبوت المقدّمتين تأمّل.
والثالثة ممنوعة؛ لعدم ثبوت الإصطلاح، وكونُ الثقة بمعنى العادل ممنوع إلّا أن يراد به معناه الأعمّ وحينئذٍ ظهوره في الشيعة ممنوع.
والمسلّم من انصراف المطلق إنّما هو انصرافه إلى الأفراد الشائعة وجوداً أو استعمالًا، لا إلى الكامل من حيث الكمال.
وقد يدّعى أنّ المستفاد من اللفظ كونه إماميّاً إمّا لأنّ غير الإمامي لا وثوق به، أو لأنّ غير الإمامي ثقة في الجملة لا مطلقاً؛ لتقصيره في أمر اعتقاده، فإذا قيل به