الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٨ - اصطلاحات الذمّ
وفاسدو العقيدةِ كثيري الروايةِ عنه ونحو ذلك.
وكما أنّ تصحيحهم غير مقصور علىالعدالة فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق، وغير خفيّ ذلك على من تأمّل وتتبّع، وأنّ كثيراً من أمثال ما ذكر ليس منافياً للعدالة، فإن عُلم أنّ سبب التضعيف غير الفسق، فلا يضرّ ذلك التضعيف، وإن شكّ اقتصر على أنزل المراتب، ويثمر أيضاً فيما لو قال أحدهما: «ثقة» والآخر: «ضعيف» فإنّه حينئذٍ ليس جرحاً مصادماً للتوثيق إلّاإذا علم أنّ السبب فيه هو الفسق.
ومنها: قولهم: «ضعيف الحديث».
ولا دلالة فيه على القدح في الراوي إلّاالتزاماً. وعن والد المجلسي أنّ الغالب في إطلاقاتهم ذلك أنّه يروي عن كلّ أحد.[١]
والحاصل: أنّ العبارتين حالهما كحال قولهم: «ثقة» و «ثقة في الحديث» ودلالة الأخيرتين على المدح أو الذمّ أضعف من دلالة الأُوليين عليهما.
ومنها: قولهم: «كان من الطيّارة» و «من أهل الارتفاع» وأمثالهما.
والمراد- على ما صرّح به جمع- أنّه كان غالياً.
قال في التعليقة:
واعلم أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء- سيّما القمّيّين منهم وابن الغضائري- كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السلام منزلةً خاصّة من الرِفْعة والجلالة، ومرتبةً معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وماكانوا يجوّزون التعدّيَ عنها، وكانوا يعدّون التعدّيَ عنها ارتفاعاً وغلوّاً على حسب معتقَدهم، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً، بل ربما جعلوا مطلقَ التفويض، أو التفويضَ الذي اختلف فيه، أو المبالغةَ في معجزاتهم ونقل خوارق العادة عنهم، أو الإغراقَ في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص،
[١]. نقله عن الوحيد في فوائده: ٢٨.