نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٢
٢٩٣٠.عنه عليه السلام ـ مِن دُعاءِ الأَمانِ ـ: ... اللّهُمَّ إنَّكَ قُلتَ في مُحكَمِ كِتابِكَ النّاطِقِ ، عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ الصّادِقِ ، صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ : «فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَ مَا يَتَضَرَّعُونَ» [١] ، فَها أنَا يا رَبِّ مُستَكينٌ مُتَضَرِّعٌ إلَيكَ ، عائِذٌ بِكَ ، مُتَوَكِّلٌ عَلَيكَ . وقُلتَ يا سَيِّدي ومَولايَ : «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّـلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا» [٢] ، وأنَا يا سَيِّدي أستَغفِرُكَ وأتوبُ وأبوءُ بِذَنبي ، وأعتَرِفُ بِخَطيئَتي ، وأستَقيلُكَ عَثرَتي ، فَهَب لي ما أنتَ بِهِ خَبيرٌ . وقُلتَ جَلَّ ثَناؤُكَ وتَقَدَّسَت أسماؤُكَ : «يَـعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» [٣] ، فَلَبَّيكَ اللّهُمَّ لَبَّيكَ وسَعدَيكَ ، وَالخَيرُ في يَدَيكَ . أنَا يا سَيِّدِي المُسرِفُ عَلى نَفسي ، قَد وَقَفتُ مَوقِفَ الأَذِلّاءِ المُذنِبينَ العاصينَ المُتَجَرِّئينَ عَلَيكَ ، المُستَخِفّينَ بِوَعدِكَ ووَعيدِكَ ، اللّاهينَ عَن طاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ ، فَأَيَّ جُرأَةٍ اجتَرَأتُ عَلَيكَ ! وأيَّ تَغَرُّرٍ غَرَرتُ بِنَفسي ! فَأَنَا المُقِرُّ بِذَنبي ، المُرتَهَنُ بِعَمَلي ، المُتَحَيِّرُ عَن قَصدي ، المُتَهَوِّرُ في خَطيئَتي ، الغَريقُ في بُحورِ ذُنوبي ، المُنقَطِعُ بي ، لا أجِدُ لِذُنوبي غافِرا ، ولا لِتَوبَتي قابِلاً ، ولا لِنِدائي سامِعا ، ولا لِعَثرَتي مُقيلاً ، ولا لِعَورَتي ساتِرا ، ولا لِدُعائي مُجيبا غَيرَكَ يا سَيِّدي ، فَلا تَحرِمني ما جُدتَ بِهِ عَلى مَن أسرَفَ عَلى نَفسِهِ وعَصاكَ ثُمَّ تَرَضّاكَ ، ولا تُهلِكني إن عُذتُ بِكَ ولُذتُ وأنَختُ بِفِنائِكَ وَاستَجَرتُ بِكَ . إن دَعَوتُكَ يا مَولايَ فَبِذلِكَ أمَرتَني وأنتَ ضَمِنتَ لي ، وإن سَأَلتُكَ فَأَعطِني ، وإن طَلَبتُ مِنكَ فَلا تَحرِمني ، إلهي ، اغفِر لي وتُب عَلَيَّ وَارضَ عَنّي ، وإن لَم تَرضَ عَنّي فَاعفُ عَنّي ، فَقَد لا يَرضَى المَولى عَن عَبدِهِ ثُمَّ يَعفو عَنهُ ، لَيسَ تُشبِهُ مَسأَلَتي مَسأَلَةَ السُّؤّالِ ؛ لِأَنَّ السّائِلَ إذا سَأَلَ ورُدَّ ومُنِعَ امتَنَعَ ورَجَعَ ، وأنَا أسأَ لُكَ واُلِحُّ عَلَيكَ بِكَرَمِكَ وجودِكَ وجَنابِكَ مِن رَدِّ سائِلٍ مُستَعطٍ ، يَتَعَرَّضُ لِمَعروفِكَ ، ويَلتَمِسُ صَدَقَتَكَ ، ويُنيخُ بِفِنائِكَ ، ويَطرُقُ بابَكَ . وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ يا سَيِّدي ، لَو طَبَّقَت ذُنوبي بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ وخَرَقَتِ النُّجومَ ، وبَلَغَت أسفَلَ الثَّرى ، وجاوَزَتِ الأَرَضينَ السّابِعَةَ السُّفلى ، وأوفَت عَلَى الرَّملِ وَالحَصى ، ما رَدَّنِي اليَأسُ عَن تَوَقُّعِ غُفرانِكَ ، ولا صَرَفَنِي القُنوطُ عَنِ انتِظارِ رِضوانِكَ . إلهي وسَيِّدي دَلَلتَني عَلى سُؤالِ الجَنَّةِ ، وعَرَّفتَني فيهَا الوَسيلَةَ إلَيكَ ، وأنَا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِتِلكَ الوَسيلَةِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِم أجمَعينَ . أفَتَدُلُّ عَلى خَيرِكَ ونَوالِكَ السُّؤّالَ ثُمَّ تَمنَعُهُم ، وأنتَ الكَريمُ المَحمودُ في كُلِّ الأَفعالِ ! كَلّا وعِزَّتِكَ يا مَولايَ ، إنَّكَ أكرَمُ مِن ذلِكَ وأوسَعُ فَضلاً . اللّهُمَّ اغفِر لي وَارحَمني ، وَارضَ عَنّي وتُب عَلَيَّ ، وَاعصِمني وَاعفُ عَنّي ، وسَدِّدني ووَفِّق لي وخِر لي ، وَاجعَل لي ذِمَّتَكَ ولا تُعَذِّبني ... . [٤]
[١] المؤمنون : ٧٦ .[٢] النساء : ٦٤ .[٣] الزمر : ٥٣ .[٤] مصباح الزائر : ص ٩٤ ، بحار الأنوار : ج ١٠٠ ص ٤٢٢ .