نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٨
٢٩١٨.عنه عليه السلام ـ في دُعاءِ يَومِ عَرَفَةَ ـ: ... صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاغفِر لي ذُنوبِيَ الَّتي نَظَرَت إلَيها عَينايَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاغفِر لي ذُنوبِيَ الَّتي نَطَقَ بِها لِساني . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاغفِر لي ذُنوبِيَ الَّتِي اكتَسَبَتها يَدي ، وَاغفِر لي ذُنوبِيَ الَّتي باشَرَها جِلدي ، وَاغفِرِ اللّهُمَّ ذُنوبِيَ الَّتِي احتَطَبتُ بِها عَلى بَدَني ، وَاغفِرِ اللّهُمَّ ذُنوبِيَ الَّتي قَدَّمَتها يَدايَ ، وَاغفِرِ اللّهُمَّ ذُنوبِيَ الَّتي أحصاها كِتابُكَ ، وَاغفِرِ اللّهُمَّ ذُنوبِيَ الَّتي سَتَرتُها مِنَ المَخلوقينَ ولَم أستُرها مِنكَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغفِر لي ذُنوبي أوَّلَها وآخِرَها ، صَغيرَها وكَبيرَها ، دَقيقَها وجَليلَها ، ما أعرِفُ مِنها وما لا أعرِفُ . مَولايَ عَظُمَت ذُنوبي وجَلَّت ، وهِيَ صَغيرَةٌ في جَنبِ عَفوِكَ ، فَاعفُ عَنّي فَقَد قَيَّدَتني ، وَاشتَهَرَت عُيوبي ، وغَرَقَتني خَطايايَ ، وأسلَمَتني نَفسي إلَيكَ ، بَعدَما لَم أجِد مَلجَأً ولا مَنجا مِنكَ إلّا إلَيكَ . مَولايَ استَوجَبتُ أن أكونَ لِعُقوبَتِكَ غَرَضا ، ولِنَقِمَتِكَ مُستَحِقّا . إلهي قَد غُيِّرَ عَقلي فيما وَجِلتُ مِن مُباشَرَةِ عِصيانِكَ ، وبَقيتُ حَيرانا مُتَعَلِّقا بِعَمودِ عَفوِكَ ، فَأَقِلني يا مَولايَ وإلهي بِالاِعتِرافِ ، فَها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ عَبدٌ ذَليلٌ خاضِعٌ صاغِرٌ داخِرٌ [١] راغِمٌ ، إن تَرحَمني فَقَديما شَمِلَني عَفوُكَ ، وألبَستَني عافِيَتَكَ ، وإن تُعَذِّبني فَإِنّي لِذلِكَ أهلٌ ، وهُوَ مِنكَ يا رَبِّ عَدلٌ ... . اللّهُمَّ إنّي أستَغفِرُكَ مِن كُلِّ ذَنبٍ قَوِيَ عَلَيهِ بَدَني بِعافِيَتِكَ ، أو نالَتهُ قُدرَتي بِفَضلِ نِعمَتِكَ ، أو بَسَطتُ إلَيهِ يَدي بِسابِغِ رِزقِكَ ، أوِ اتَّكَلتُ عِندَ خَوفي مِنهُ عَلى أناتِكَ ، أو وَثِقتُ فيهِ بِحَولِكَ ، أو عَوَّلتُ فيهِ عَلى كَريمِ عَفوِكَ ، اللّهُمَّ إنّي أستَغفِرُكَ مِن كُلِّ ذَنبٍ خُنتُ فيهِ أمانَتي ، أو نَحَّستُ بِفِعلِهِ نَفسي ، أوِ احتَطَبتُ بِهِ عَلى بَدَني ، أو قَدَّمتُ فيهِ لَذَّتي ، أو آثَرتُ فيهِ شَهَواتي ، أو سَعَيتُ فيهِ لِغَيري ، أوِ استَغوَيتُ فيهِ مَن تَبِعَني ، أو غَلَبتُ عَلَيهِ بِفَضلِ حيلَتي ، أوِ احتَلتُ عَلَيكَ فيهِ مَولايَ ، فَلَم تَغلِبني عَلى فِعلي ، إذ كُنتَ كارِها لِمَعصِيَتي ، لكِن سَبَقَ عِلمُكَ في فِعلي ، فَحَلُمتَ عَنّي ، لَم تُدخِلني يا رَبِّ فيهِ جَبرا، ولَم تَحمِلني عَلَيهِ قَهرا ، ولَم تَظلِمني فيهِ شَيئا . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن غَمَرَتهُ مَساغِبُ الإِساءَةِ ، فَأَيقَنَ مِن إلهِهِ بِالمُجازاةِ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن تَهَوَّرَ تَهَوُّرا فِي الغَياهِبِ [٢] ، وتَداحَضَ [٣] لِلشِّقوَةِ فِي أوداءِ [٤] المَذاهِبِ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن أورَطَهُ الإِفراطُ في مَآثِمِهِ ، وأوثَقَهُ الاِرتِباكُ في لُجَجِ جَرائِمِهِ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن أنافَ [٥] عَلَى المَهالِكِ بِمَا اجتَرَمَ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن أوحَدَتهُ المَنِيَّةُ في حُفرَتِهِ ، فَأَوحَشَ بِمَا اقتَرَفَ مِن ذَنبٍ استَكفَفَ ، فَاستَرحَمَ هُنالِكَ رَبَّهُ وَاستَعطَفَ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن لَم يَتَزَوَّد لِبُعدِ سَفَرِهِ زادا ، ولَم يُعِدَّ لِمَظاعِنِ تَرحالِهِ إعدادا . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن شَسَعَت [٦] شُقَّتُهُ ، وقَلَّت عُدَّتُهُ ، فَغَشِيَتهُ هُنالِكَ كُربَتُهُ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن خالَطَ كَسبَهُ التَّدالُسَ [٧] ، وقَرَنَ بِأَعمالِهِ التَّباخُسَ . [٨] أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن لا يَعلَمُ عَلى أيِّ مَنزِلَتِهِ هاجِمٌ ، أفِي النّارِ يُصلى ، أم فِي الجَنَّةِ ناعِمٌ يَحيا . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن غَرِقَ في لُجَجِ المَآثِمِ ، وتَقَلَّبَ في أظاليلِ مَقتِ المَحارِمِ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن عَنَدَ عَن لَوائِحِ حَقِّ المَنهَجِ ، وسَلَكَ سَوادِفَ [٩] سُبُلِ المُرتَتَجِ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن لَم يُهمِل شُكري ، ولَم يَضرِب عَنهُ صَفحا . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن لَم يُنجِهِ المَفَرُّ مِن مُعاناةِ ضَنكِ المُنقَلَبِ ، ولَم يُجِرهُ المَهرَبُ مِن أهاويلِ عِب ءِ المَكسَبِ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن تَمَرَّدَ في طُغيانِهِ عُدُوّا ، وبارَزَهُ بِالخَطيئَةِ عُتُوّا . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن أحصى عَلَيهِ كُرورَ لَوافِظِ ألسِنَتِهِ ، وزِنَةَ مَخانِقِ [١٠] الجَنَّةِ . أستَغفِرُ اللّه َ استِغفارَ مَن لا يَرجو سِواهُ . أستَغفِرُ اللّه َ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ مِمّا أحصاهُ العُقولُ ، وَالقَلبُ الجَهولُ ، وَاقتَرَفَتهُ الجَوارِحُ الخاطِئَةُ ، وَاكتَسَبَتهُ اليَدُ الباغِيَةُ . أستَغفِرُ اللّه َ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ بِمِقدارِ ومِقياسِ ومِكيالِ ومَبلَغِ ما أحصى وعَدِدِ ما خَلَقَ وما فَلَقَ ، وذَرَأَ وبَرَأَ وأنشَأَ وصَوَّرَ ودَوَّنَ . وأستَغفِرُ اللّه َ أضعافَ ذلِكَ ، وأضعافا مُضاعَفَةً ، وأمثالاً مُمَثَّلَةً ، حَتّى أبلُغَ رِضَا اللّه ِ وأفوزَ بِعَفوِهِ . وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي هَداني لِدينِهِ الَّذي لا يَقبَلُ عَمَلاً إلّا بِهِ ، ولا يَغفِرُ ذَنبا إلّا لِأَهلِهِ . وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي جَعَلَني مُسلِما لَهُ ولِرَسولِهِ صلى الله عليه و آله فيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنهُ . [١١]
[١] الداخِرُ : الذليل المُهان (النهاية : ج ٢ ص ١٠٧ «دخر») .[٢] الغَيهَبُ : الظلام (النهاية : ج ٣ ص ٣٩٨ «غهب») .[٣] الدَّحض : الزَّلَقُ (لسان العرب : ج ٧ ص ١٤٨ «دحض») .[٤] الوَدَأ : الهلاك (لسان العرب : ج ١ ص ١٩٢ «ودأ») .[٥] أناف على الشيء : أشرف (لسان العرب : ج ٩ ص ٣٤٢ «نوف») .[٦] شاسعُ الدار : أي بعيدها (النهاية : ج ٢ ص ٤٧٢ «شسع») .[٧] التدليس : إخفاء العيب (النهاية : ج ٢ ص ١٣٠ «دلس») .[٨] البَخس : النقص والظلم . وتباخَسوا : تَغابَنوا (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٩٩ «بخس») .[٩] السُدفةُ : الظلمة (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٥ «سدف») .[١٠] المَخْنَقَة : القِلادة ، يقال : في جيدها مخنقة (تاج العروس : ج ١٣ ص ١٢٩ «خنق») .[١١] الإقبال : ج ٢ ص ١٤١ ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢٥٦ .