حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤
٣٢٤٨.الكشّاف : رُوِيَ أنَّهُم لَمّا دَعاهُم إلَى المُباهَلَةِ قالوا : حَتّى نَرجِعَ ونَنظُرَ ، فَلَمّا تَخالَوا قالوا لِلعاقِبِ ، وكانَ ذا رَأيِهِم : يا عَبدَ المَسيحِ ، ما تَرى ؟ فَقالَ : وَاللّه ِ لَقَد عَرَفتُم يا مَعشَرَ النَّصارى أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ، ولَقَد جاءَكُم بِالفَصلِ مِن أمرِ صاحِبِكُم . وَاللّه ِ ، ما باهَلَ قَومٌ نَبِيًّا قَطُّ فَعاشَ كَبيرُهُم ولا نَبَتَ صَغيرُهُم ، ولَئِن فَعَلتُم لَتَهلِكُنَّ ، فَإِن أبَيتُم إلّا إلفَ دينِكُم والإِقامَةَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ فَوادِعوا الرَّجُلَ وَانصَرِفوا إلى بِلادِكُم . فَأَتى رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وقَد غَدا مُحتَضِنًا الحُسَينَ آخِذًا بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمشي خَلفَهُ وعَلِيٌّ خَلفَها وهُوَ يَقولُ : إذا أنَا دَعَوتُ فَأَمِّنوا ، فَقالَ اُسقُفُ نَجرانَ : يا مَعشَرَ النَّصارى ، إنّي لَأَرى وُجوهًا لَو شاءَ اللّه ُ أن يُزيلَ جَبَلاً مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها ، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقالوا : يا أبَا القاسِمِ ، رَأَينا أن لا نُباهِلَكَ وأن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ ونَثبُتَ عَلى دينِنا . قالَ : فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَيهِم ، فَأَبَوا . قالَ : فَإِنّي اُناجِزُكُم ، فَقالوا : ما لَنا بِحَربِ العَرَبِ طاقَةٌ ، ولكِن نُصالِحُكَ عَلى أن لاتَغزُوَنا ولا تُخيفَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا عَلى أن نُؤدِّيَ إلَيكَ كُلَّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ ، ألفًا في صَفَرٍ ، وألفًا في رَجَبٍ ، وثَلاثينَ دِرعًا عادِيَّةً مِن حَديدٍ . فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ وقالَ : والَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ نَجرانَ ، ولَو لاعَنوا لَمُسِخوا قِرَدَةً وخَنازيرَ ، ولَاضطَرَمَ عَلَيهِمُ الوادي نارًا ، ولَاستَأصَلَ اللّه ُ نَجرانَ وأهلَهُ حَتَّى الطَّيرَ عَلى رُؤوسِ الشَّجَرِ، ولَما حالَ الحَولُ عَلَى النَّصارى كُلِّهِم حَتّى يَهلِكوا ... ـ ثم قال الزّمخشري ـ : وقدّمهـم في الذّكرِ على الأَنفس ليُنبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأَنّهم مقدّمون على الأَنفس مُفدَون بها ، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام . [١]
[١] الكشّاف : ج١ ص١٩٣ وراجع : تفسير الفخر الرازي : ج٨ ص ٨٨ وقال في ذيل الرواية : واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها عند أهل التفسير والحديث ؛ الإرشاد : ج١ ص١٦٦ ، بحارالأنوار : ج ٣٥ ص ٢٥٨ .