دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٤
٦١٨.عنه عليه السلام ـ في صِفَةِ المُؤمِنينَ ـ :المُؤمِنونَ هُم أهلُ الفَضائِلِ ، هَديُهُمُ السُّكونُ ، وهَيئَتُهُمُ الخُشوعُ ، وسَمتُهُمُ التَّواضُعُ ، خاشِعينَ ، غاضّينَ أبصارَهُم عَمّا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِم ، رافِعينَ أسماعَهُم إلَى العِلمِ ، نُزِّلَت أنفُسُهُم مِنهُم فِي البَلاءِ كَما نُزِّلَت فِي الرَّخاءِ ، لَولَا الآجالُ الَّتي كُتِبَت عَلَيهِم لَم تَستَقِرَّ أرواحُهُم في أبدانِهِم طَرفَةَ عَينٍ ، شَوقا إلَى المَوتِ وخَوفا مِنَ العَذابِ ، عَظُمَ الخالِقُ في أنفُسِهِم ، وصَغُرَ ما دونَهُ في أعيُنِهِم ، فَهُم كَأَنَّهُم قَد رَأَوُا الجَنَّةَ ونَعيمَها، وَالنّارَ وعَذابَها ، فَقُلوبُهُم مَحزونَةٌ ، وشُرورُهُم مَأمونَةٌ ، وحَوائِجُهُم خَفيفَةٌ ، وأنفُسُهُم ضَعيفَةٌ ، ومَعونَتُهُم لِاءِخوانِهِم عَظيمَةٌ ، اتَّخَذُوا الأَرضَ بِساطا ، وماءَها طيبا ، ورَفَضُوا الدُّنيا رَفضا ، وصَبَروا أيّاما[١] قَليلَةً ، فَصارَت عاقِبَتُهُم راحَةً طَويلَةً ، تِجارَتُهُم مُربِحَةٌ ، يُبَشِّرُهُم بِها رَبٌّ كَريمٌ ، أرادَتهُمُ الدُّنيا فَلَم يُريدوها ، وطَلَبَتهُم فَهَرَبوا مِنها . فَأَمَّا اللَّيلَ فَأَقدامُهُم مُصطَفَّةٌ ، يَتلونَ القُرآنَ يُرَتِّلونَهُ تَرتيلاً[٢] ، فَإِذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَخويفٌ أصغَوا إلَيها بِقُلوبِهِم وأبصارِهِم ، فَاقشَعَرَّت مِنها جُلودُهُم ووَجِلَت قُلوبُهُم خَوفا وفَرَقا نَحِلَت لَها أبدانُهُم ، وظَنّوا أنَّ زَفيرَ جَهَنَّمَ وشَهيقَها وصَلصَلَةَ حَديدِها في آذانِهِم ، مُكِبّينَ عَلى وُجوهِهِم ، تَجري دُموعُهُم عَلى خُدودِهِم ، يَجأَرونَ إلَى اللّهِ في فَكاكِ رِقابِهِم . وأمَّا النَّهارَ فَعُلَماءُ أبرارٌ أتقِياءُ ، قَد بَراهُمُ الخَوفُ ، فَهُم أمثالُ القِداحِ ، إذا نَظَرَ إلَيهِمُ النّاظِرُ يَقولُ: بِهِم مَرَضٌ، ويَقولُ: قَد خولِطوا، وما خولِطوا. إذا ذَكَروا عَظَمَةَ اللّهِ وشِدَّةَ سُلطانِهِ ، وذَكَرُوا المَوتَ وأهوالَ القِيامَةِ ، وَجَفَت قُلوبُهُم، وطاشَت حُلومُهُم وذَهَلَت عُقولُهُم ، فَإِذَا استَفاقوا مِن ذلِكَ بادَروا إلَى اللّهِ بِالأَعمالِ الزّاكِيَةِ ، لا يَرضَونَ بِالقَليلِ ، ولا يَستَكثِرونَ الكَثيرَ ، فَهُم لِأَنفُسِهِم مُتَّهِمونَ ، ومِن أعمالِهِم مُشفِقونَ ، إن زُكِّيَ أحَدُهُم خافَ اللّهَ وغائِلَةَ[٣] التَّزكِيَةِ ؛ فَقالَ: أنَا أعلَمُ بِنَفسي مِن غَيري ورَبّي أعلَمُ بي مِنّي ، اللّهُمَّ لا تُؤاخِذني بِما يَقولونَ ، وَاجعَلني كَما يَظُنّونَ ، وَاغفِر لي ما لا يَعلَمونَ . ومِن عَلاماتِ أحَدِهِم[٤] أن يَكونَ لَهُ حَزمٌ في لينٍ ، وإيمانٌ في يَقينٍ ، وحِرصٌ عَلى تَقوىً ، وفَهمٌ في فِقهٍ ، وحِلمٌ في عِلمٍ ، وكَيسٌ في رِفقٍ ، وقَصدٌ في غِنىً ، وخُشوعٌ في عِبادَةٍ ، وتَحَمُّلٌ في فاقَةٍ ، وصَبرٌ في شِدَّةٍ ، وإعطاءٌ في حَقٍّ، وطَلَبٌ لِحَلالٍ ، ونَشاطٌ في هُدىً ، وتَحَرُّجٌ في طَمَعٍ ، وتَنَزُّهٌ عَن طَبَعٍ[٥] ، وبِرٌّ فِي استِقامَةٍ ، وَاعتِصامٌ بِاللّهِ مِن مُتابَعَةِ الشَّهَواتِ ، وَاستِعاذَةٌ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، يُمسي وهَمُّهُ الشُّكرُ ، ويُصبِحُ وشُغلُهُ الذِّكرُ . اُولئِكَ الآمِنونَ المُطمَئِنّونَ الَّذينَ يُسقَونَ مِن كَأسٍ لا لَغوٌ فيها ولا تَأثيمٌ.[٦]
[١] في المصدر : «أيّامها»، والتصويب من بحار الأنوار . [٢] في بحار الأنوار هنا: «فإذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَشويقٌ رَكنوا إلَيها طَمَعا، وتَطَلَّعَت أنفسُهُم تَشَوُّقا، فَيُصَيِّرونَها نصبَ أعيُنهِم . وإذا مَرّوا بآيَةٍ فيها تَخويفٌ ...» . [٣] في المصدر : «وغاية» ، والتصويب من بحار الأنوار . [٤] في المصدر : «ومن علاماتهم»، والتصويب من بحار الأنوار . [٥] في المصدر : «طمع» ، والتصويب من بحار الأنوار . [٦] مطالب السؤول : ص ٢٢٢؛ بحارالأنوار : ج ٧٨ ص ٢٣ ح ٨٩ .