دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٨
٦٢٠.الإمام الصادق عليه السلام : قامَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ : هَمّامٌ ـ وكانَ عابِدا ناسِكا مُجتَهِدا ـ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وهُوَ يَخطُبُ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ صِف لَنا صِفَةَ المُؤمِنِ كَأَنَّنا نَنظُرُ إلَيهِ ؟ فَقالَ : يا هَمّامُ ، المُؤمِنُ هُوَ الكَيِّسُ الفَطِنُ ، بِشرُهُ في وَجهِهِ ، وحُزنُهُ في قَلبِهِ ، أوسَعُ شَيءٍ صَدرا ، وأذَلُّ شَيءٍ نَفسا ، زاجِرٌ عَن كُلِّ فانٍ ، حاضٌّ عَلى كُلِّ حَسَنٍ ، لا حَقودٌ ولا حَسودٌ ، ولا وَثّابٌ ، ولا سَبّابٌ ، ولا عَيّابٌ ، ولا مُغتابٌ ، يَكرَهُ الرِّفعَةَ ويَشنَأُ السُّمعَةَ طَويلُ الغَمِّ ، بَعيدُ الهَمِّ ، كَثيرُ الصَّمتِ ، وَقورٌ ، ذَكورٌ ، صَبورٌ ، شَكورٌ ، مَغمومٌ بِفِكرِهِ ، مَسرورٌ بِفَقرِهِ ، سَهلُ الخَليقَةِ ، لَيِّنُ العَريكَةِ[١] ، رَصينُ الوَفاءِ ، قَليلُ الأَذى ، لا مُتَأَفِّكٌ ولا مُتَهَتِّكٌ . إن ضَحِكَ لَم يَخرَق ، وإن غَضِبَ لَم يَنزَق ، ضِحكُهُ تَبَسُّمٌ ، واستِفهامُهُ تَعَلُّمٌ ، ومُراجَعَتُهُ تَفَهُّمٌ . كَثيرٌ عِلمُهُ ، عَظيمٌ حِلمُهُ ، كَثيرُ الرَّحمَةِ ، لا يَبخَلُ ، ولا يَعجَلُ ، ولا يَضجَرُ ، ولا يَبطَرُ ، ولا يَحيفُ في حُكمِهِ ، ولا يَجورُ في عِلمِهِ ، نَفسُهُ أصلَبُ مِنَ الصَّلدِ ، ومُكادَحَتُهُ أحلى مِنَ الشَّهدِ ، لا جَشِعٌ ولا هَلِعٌ ، ولا عَنِفٌ ولا صَلِفٌ ، ولا مُتَكَلِّفٌ ولا مُتَعَمِّقٌ ، جَميلُ المُنازَعَةِ ، كَريمُ المُراجَعَةِ . عَدلٌ إن غَضِبَ ، رَفيقٌ إن طَلَبَ ، لا يَتَهَوَّرُ ولا يَتَهَتَّكُ ولا يَتَجَبَّرُ ، خالِصُ الوُدِّ ، وَثيقُ العَهدِ ، وَفِيُّ العَقدِ ، شَفيقٌ ، وَصولٌ ، حَليمٌ ، خَمولٌ ، قَليلُ الفُضولِ ، راضٍ عَنِ اللّهِ عز و جل ، مُخالِفٌ لِهَواهُ ، لا يَغلُظُ عَلى مَن دونَهُ ، ولا يَخوضُ فيما لا يَعنيهِ ، ناصِرٌ لِلدّينِ ، مُحامٍ عَنِ المُؤمِنينَ ، كَهفٌ لِلمُسلِمينَ ، لا يَخرِقُ الثَّناءُ سَمعَهُ ، ولا يَنكِي الطَّمَعُ قَلبَهُ ، ولا يَصرِفُ اللَّعِبُ حُكمَهُ ، ولا يَطَّلِعُ الجاهِلُ عِلمَهُ ، قَوّالٌ عَمّالٌ ، عالِمٌ حازِمٌ ، لا بِفَحّاشٍ ولا بِطَيّاشٍ ، وَصولٌ في غَيرِ عُنفٍ ، بَذولٌ في غَيرِ سَرَفٍ، لا بِخَتّالٍ ولا بِغَدّارٍ ، ولا يَقتَفي أثَرا ، ولا يَحيفُ بَشَرا ، رَفيقٌ بِالخَلقِ ، ساعٍ فِي الأَرضِ ، عَونٌ لِلضَّعيفِ ، غَوثٌ لِلمَلهوفِ ، لا يَهتِكُ سِترا ، ولا يَكشِفُ سِرّاً ، كَثيرُ البَلوى ، قَليلُ الشَّكوى ، إن رَأى خَيرا ذَكَرَهُ ، وإن عايَنَ شَرّا سَتَرَهُ ، يَستُرُ العَيبَ ، ويَحفَظُ الغَيبَ ، ويُقيلُ العَثرَةَ ، ويَغفِرُ الزَّلَّةَ ، لا يَطَّلِعُ عَلى نُصحٍ فَيَذَرَهُ ، ولا يَدَعُ جِنحَ حَيفٍ[٢] فَيُصلِحَهُ ، أمينٌ رَصينٌ ، تَقِيٌّ نَقِيٌّ ، زَكِيٌّ رَضِيٌّ ، يَقبَلُ العُذرَ ، ويُجمِلُ الذِّكرَ ، ويُحسِنُ بِالنّاسِ الظَّنَّ ، ويَتَّهِمُ عَلَى الغَيبِ نَفسَهُ ، يُحِبُّ فِي اللّهِ بِفِقهٍ وعِلمٍ ، ويَقطَعُ فِي اللّهِ بِحَزمٍ وعَزمٍ ، لا يَخرَقُ بِهِ فَرَحٌ ، ولا يَطيشُ بِهِ مَرَحٌ ، مُذَكِّرٌ لِلعالِمِ ، مُعَلِّمٌ لِلجاهِلِ ، لا يُتَوَقَّعُ لَهُ بائِقَةٌ ، ولا يُخافُ لَهُ غائِلَةٌ ، كُلُّ سَعيٍ أخلَصُ عِندَهُ مِن سَعيِهِ[٣] ، وكُلُّ نَفسٍ أصلَحُ عِندَهُ مِن نَفسِهِ ، عالِمٌ بِعَيبِهِ ، شاغِلٌ بِغَمِّهِ ، لا يَثِقُ بِغَيرِ رَبِّهِ ، غَريبٌ ، وَحيدٌ ، جَريدٌ ( / حَزينٌ) ، يُحِبُّ فِي اللّهِ ، ويُجاهِدُ فِي اللّهِ لِيَتَّبِعَ رِضاهُ ، ولا يَنتَقِمُ لِنَفسِهِ بِنَفسِهِ ، ولا يُوالي في سَخَطِ رَبِّهِ ، مُجالِسٌ لِأَهلِ الفَقرِ ، مُصادِقٌ لِأَهلِ الصِّدقِ ، مُؤازِرٌ لِأَهلِ الحَقِّ . عَونٌ لِلقَريبِ ، أبٌ لِليَتيمِ ، بَعلٌ لِلأَرمَلَةِ ، حَفِيٌّ بِأَهلِ المَسكَنَةِ ، مَرجُوٌّ لِكُلِّ كَريهَةٍ ، مَأمولٌ لِكُلِّ شِدَّةٍ ، هَشّاشٌ ، بَشّاشٌ ، لا بِعَبّاسٍ ولا بِجَسّاسٍ ، صَليبٌ ، كَظّامٌ ، بَسّامٌ ، دَقيقُ النَّظَرِ عَظيمُ الحَذَرِ لا يَجهَلُ ، وإن جُهِلَ عَلَيهِ يَحلُمُ ، لا يَبخَلُ ، وإن بُخِلَ عَلَيهِ صَبَرَ ، عَقَلَ فَاستَحيى ، وقَنَعَ فَاستَغنى ، حَياؤُهُ يَعلو شَهوَتَهُ ، ووُدُّهُ يَعلو حَسَدَهُ ، وعَفوُهُ يَعلو حِقدَهُ، لا يَنطِقُ بِغَيرِ صَوابٍ، ولا يَلبَسُ إلَا الاِقتِصادَ ، مَشيُهُ التَّواضُعُ ، خاضِعٌ لِرَبِّهِ بِطاعَتِهِ ، راضٍ عَنهُ في كُلِّ حالاتِهِ ، نِيَّتُهُ خالِصَةٌ ، أعمالُهُ لَيسَ فيها غِشٌّ ولا خَديعَةٌ ، نَظَرُهُ عِبرَةٌ ، سُكوتُهُ فِكرَةٌ ، وكَلامُهُ حِكمَةٌ ، مُناصِحا ، مُتَباذِلاً ، مُتَواخِيا ، ناصِحٌ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، لا يَهجُرُ أخاهُ ، ولا يَغتابُهُ ، ولا يَمكُرُ بِهِ ، ولا يَأسَفُ عَلى ما فاتَهُ ، ولا يَحزَنُ عَلى ما أصابَهُ ، ولا يَرجو ما لا يَجوزُ لَهُ الرَّجاءُ ، ولا يَفشَلُ فِي الشِّدَّةِ ، ولا يَبطَرُ فِي الرِّخاءِ ، يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ ، وَالعَقلَ بِالصَّبرِ ، تَراهُ بَعيدا كَسَلُهُ ، دائِما نَشاطُهُ ، قَريبا أمَلُهُ ، قَليلاً زَلَلُهُ ، مُتَوَقِّعا لِأَجَلِهِ ، خاشِعا قَلبُهُ ، ذاكِرا رَبَّهُ ، قانِعَةً نَفسُهُ ، مَنفِيّا جَهلُهُ ، سَهلاً أمرُهُ ، حَزينا لِذَنبِهِ ، مَيِّتَةً شَهوَتُهُ ، كَظوما غَيظُهُ ، صافِيا خُلُقُهُ ، آمِنا مِنهُ جارُهُ ، ضَعيفا كِبرُهُ ، قانِعا بِالَّذي قُدِّرَ لَهُ ، مَتينا صَبرُهُ ، مُحكَما أمرُهُ ، كَثيرا ذِكرُهُ ، يُخالِطُ النّاسَ لِيَعلَمَ ، ويَصمُتُ لِيَسلَمَ ، ويَسأَلُ لِيَفهَمَ ، ويَتَّجِرُ لِيَغنَمَ؛ لا يُنصِتُ للِخَبَرِ لِيَفجُرَ بِهِ ، ولا يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلى مَن سِواهُ ، نَفسُهُ مِنهُ في عَناءٍ ، وَالنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ ، أتعَبَ نَفسَهُ لِاخِرَتِهِ فَأَراحَ النّاسَ مِن نَفسِهِ ، إن بُغِيَ عَلَيهِ صَبَرَ حَتّى يَكونَ اللّهُ الَّذي يَنتَصِرُ لَهُ ، بُعدُهُ مِمَّن تَباعَدَ مِنهُ بُغضٌ ونَزاهَةٌ ، ودُنُوُّهُ مِمَّن دَنا مِنهُ لينٌ ورَحمَةٌ ، لَيسَ تَباعُدُهُ تَكَبُّرا ولا عَظَمَةً ، ولا دُنُوُّهُ خَديعَةً ولا خِلابَةً ، بَل يَقتَدي بِمَن كانَ قَبلَهُ مِن أهلِ الخَيرِ ، فَهُوَ إمامٌ لِمَن بَعدَهُ مِن أهلِ البِرِّ. قالَ: فَصاحَ هَمّامٌ صَيحَةً ثُمَّ وَقَعَ مَغشِيّا عَلَيهِ فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أما وَاللّهِ لَقَد كُنتُ أخافُها عَلَيهِ ، وقالَ: هكَذا تَصنَعُ المَوعِظَةُ البالِغَةُ بِأَهلِها . فَقالَ لَهُ قَائِلٌ : فَما بالُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟! فَقالَ: إنَّ لِكُلٍّ أجَلاً لا يَعدوهُ ، وسَبَبا لا يُجاوِزُهُ ، فَمَهلاً لا تُعِد؛ فَإِنَّما نَفَثَ عَلى لِسانِكَ شَيطانٌ.[٤]
[١] العريكة : الطبيعة (لسان العرب : ج ١٠ ص ٤٦٦ «عرك») . [٢] الحَيف : الجَور والظُّلم (النهاية : ج ١ ص ٤٦٩ «حيف») . [٣] أي لحسن ظنّه بالناس واتّهامه لنفسه ، سعي كلّ أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه ، و قريبٌ منه الفقرة التاليه (مرآة العقول : ج ٩ ص ٢١٦) . [٤] الكافي : ج ٢ ص ٢٢٦ ح ١، أعلام الدين : ص ١١٥ كلاهما عن عبد اللّه بن يونس ، بحارالأنوار : ج ٦٧ ص ٣٦٥ ح ٧٠ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة١٩٣ و صفات الشيعة : ص ٩٦ ح ٣٥ و تحف العقول : ص ١٥٩ و الأمالي للصدوق : ص ٦٦٦ ح ٨٩٧ .