دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٠
ج ـ اِستِعمالُ الرِّفقِ فِي الدَّعوَةِ
٣٤٨.الكافي عن عبد العزيز القراطيسي : قالَ لي أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : يا عَبدَ العَزيزِ إنَّ الإِيمانَ عَشرُ دَرَجاتٍ بِمَنزِلَةِ السُّلَّمِ يُصعَدُ مِنهُ مِرقاةً[١] بَعدَ مِرقاةٍ ، فَلا يَقولَنَّ صاحِبُ الاِثنَينِ لِصاحِبِ الواحِدِ لَستَ عَلى شَيءٍ حَتّى يَنتَهِيَ إلَى العاشِرِ ، فَلا تُسقِط مَن هُوَ دونَكَ فَيُسقِطَكَ مَن هُوَ فَوقَكَ ، وإذا رَأَيتَ مَن هُوَ أسفَلُ مِنكَ بِدَرَجَةٍ فَارفَعهُ إلَيكَ بِرِفقٍ ولا تَحمِلَنَّ عَلَيهِ ما لا يُطيقُ فَتَكسِرَهُ ، فَإِنَّ مَن كَسَرَ مُؤمِنا فَعَلَيهِ جَبرُهُ .[٢]
٣٤٩.الخصال عن عمّار بن أبي الأحوص : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : إنَّ عِندَنا أقواما يَقولونَ بِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ويُفَضِّلونَهُ عَلَى النّاسِ كُلِّهِم ، ولَيسَ يَصِفونَ ما نَصِفُ مِن فَضلِكُم ، أنَتَوَلّاهُم ؟ فَقالَ لي : نَعَم فِي الجُملَةِ ، ألَيسَ عِندَ اللّهِ ما لَم يَكُن عِندَ رَسولِ اللّهِ ، ولِرَسولِ اللّهِ عِندَ اللّهِ ما لَيسَ لَنا ، وعِندَنا ما لَيسَ عِندَكُم ، وعِندَكُم ما لَيسَ عِندَ غَيرِكُم ؟ إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى وَضَعَ الإِسلامَ عَلى سَبعَةِ أسهُمٍ : عَلَى الصَّبرِ وَالصِّدقِ وَاليَقينِ وَالرِّضا وَالوَفاءِ وَالعِلمِ وَالحِلمِ ، ثُمَّ قَسَّمَ ذلِكَ بَينَ النّاسِ ، فَمَن جَعَلَ فيهِ هذِهِ السَّبعَةَ الأَسهُمِ فَهُوَ كامِلُ الإِيمانِ مُحتَمِلٌ ، ثُمَّ قَسَّمَ لِبَعضِ النّاسِ السَّهمَ ولِبَعضٍ السَّهمَينِ ولِبَعضٍ الثَّلاثَةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ الأَربَعَةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ الخَمسَةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ السِّتَّةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ السَّبعَةَ الأَسهُمِ ، فَلا تَحمِلوا عَلى صاحِبِ السَّهمِ سَهمَينِ ، ولا عَلى صاحِبِ السَّهمَينِ ثَلاثَةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ الثَّلاثَةِ أربَعَةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ الأَربَعَةِ خَمسَةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ الخَمسَةِ سِتَّةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ السِّتَّةِ سَبعَةَ أسهُمٍ ، فَتُثقِلوهُم وتُنَفِّروهُم ، ولكِن تَرَفَّقوا بِهِم وسَهِّلوا لَهُمُ المَدخَلَ ، وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلاً تَعتَبِرُ بِهِ : إنَّهُ كانَ رَجُلٌ مُسلِمٌ وكانَ لَهُ جارٌ كافِرٌ ، وكانَ الكافِرُ يُرافِقُ المُؤمِنَ ، فَأَحَبَّ المُؤمِنُ لِلكافِرِ الإِسلامَ ولَم يَزَل يُزَيِّنُ الإِسلامَ ويُحَبِّبُهُ إلَى الكافِرِ حَتّى أسلَمَ ، فَغَدا عَلَيهِ المُؤمِنُ فَاستَخرَجَهُ مِن مَنزِلِهِ فَذَهَبَ بِهِ إلَى المَسجِدِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُ الفَجرَ في جَماعَةٍ ، فَلَمّا صَلّى قالَ لَهُ : لَو قَعَدنا نَذكُرُ اللّهَ عز و جلحَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ ، فَقَعَدَ مَعَهُ فَقالَ لَهُ : لَو تَعَلَّمتَ القُرآنَ إلى أن تَزولَ الشَّمسُ وصُمتَ اليَومَ كانَ أفضَلَ ، فَقَعَدَ مَعَهُ وصامَ حَتّى صَلَّى الظُّهرَ وَالعَصرَ ، فَقالَ : لَو صَبَرتَ حَتّى تُصَلِّيَ المَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ كانَ أفضَلَ ، فَقَعَدَ مَعَهُ حَتّى صَلَّى المَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ ، ثُمَّ نَهَضا وقَد بَلَغَ مَجهودَهُ وحُمِلَ عَلَيهِ ما لا يُطيقُ ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ غَدا عَلَيهِ وهُوَ يُريدُ بِهِ مِثلَ ما صَنَعَ بِالأَمسِ فَدَقَّ عَلَيهِ بابَهُ ثُمَّ قالَ لَهُ : اُخرُج حَتّى نَذهَبَ إلَى المَسجِدِ ، فَأَجابَهُ أنِ انصَرِف عَنّي فَإِنَّ هذا دينٌ شَديدٌ لا اُطيقُهُ . فَلا تَخرَقوا بِهِم ، أما عَلِمتَ أنَّ إمارَةَ بَني اُمَيَّةَ كانَت بِالسَّيفِ وَالعَسفِ وَالجَورِ ، وأنَّ إمارَتَنا بِالرِّفقِ وَالتَّأَلُّفِ وَالوَقارِ وَالتَّقِيَّةِ وحُسنِ الخُلطَةِ وَالوَرَعِ وَالاِجتِهادِ ، فَرَغِّبُوا النّاسَ في دينِكُم وفيما أنتُم فيهِ .[٣]
[١] المرقاة : الدرجة (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣٣٢ «رقا») . [٢] الكافي : ج ٢ ص ٤٥ ح ٢ ، الخصال : ص ٤٤٧ ح ٤٨ بزيادة «وكان المقداد في الثامنة وأبوذرّ في التاسعة وسلمان في العاشرة» في آخره و ح ٤٩ نحوه ،بحارالأنوار : ج ٢٢ ص ٣٥١ ح ٧٥ . [٣] الخصال : ص ٣٥٤ ح ٣٥ ، مشكاة الأنوار : ص ١٦٤ ح ٤٢٨ ، بحارالأنوار : ج ٦٩ ص ١٦٩ ح ١١ .