دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٨
«وَ إِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ» .[١]
«هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» .[٢]
«وَ مَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَئِكَةً وَ مَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَ يَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَانًا» .[٣]
«يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوْاْ أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» .[٤]
«وَ لَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا» .[٥]
الحديث
٢٩٧.الكافي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قُلتُ لَهُ أيُّهَا العالِمُ ، أخبِرني أيُّ الأَعمالِ أفضَلُ عِندَ اللّهِ؟ قالَ : ما لا يَقبَلُ اللّهُ شَيئاً إلّا بِهِ . قُلتُ: وما هُوَ؟ قالَ : الإِيمانُ بِاللّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ أعلَى الأَعمالِ دَرَجَةً وأشرَفُها مَنزِلَةً وأسناها حَظّاً . قالَ : قُلتُ : ألا تُخبِرُني عَنِ الإِيمانِ ، أقَولٌ هُوَ وعَمَلٌ ، أم قَولٌ بِلا عَمَلٍ؟ فَقالَ : الإِيمانُ عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ ، بِفَرضٍ مِنَ اللّهِ بَيَّنَ في كِتابِهِ ، واضِحٍ نورُهُ ، ثابِتَةٍ حُجَّتُهُ ، يَشهَدُ لَهُ بِهِ الكِتابُ ويَدعوهُ إلَيهِ . قالَ : قُلتُ : صِفهُ لي جُعِلتُ فِداكَ حَتّى أفهَمَهُ . قالَ : الإِيمانُ حالاتٌ ودَرَجاتٌ وطَبَقاتٌ ومَنازِلُ. فَمِنهُ التّامُّ المُنتَهى تَمامُهُ ، ومِنهُ النّاقِصُ البَيِّنُ نُقصانُهُ ، ومِنهُ الرّاجِحُ الزّائِدُ رُجحانُهُ . قُلتُ : إنَّ الإِيمانَ لَيَتِمُّ ويَنقُصُ ويَزيدُ؟ قالَ : نَعَم. قُلتُ: كَيفَ ذلِكَ؟ قالَ: لِأَنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى فَرَضَ الإِيمانَ عَلى جَوارِحِ ابنِ آدَمَ وقَسَّمَهُ عَلَيها وفَرَّقَهُ فيها فَلَيسَ مِن جَوارِحِهِ جارِحَةٌ إلّا وقَد وُكِّلَت مِنَ الإِيمانِ بِغَيرِ ما وُكِّلَت بِهِ اُختُها ، فَمِنها قَلبُهُ الَّذي بِهِ يَعقِلُ ويَفقَهُ ويَفهَمُ وهُوَ أميرُ بَدَنِهِ الَّذي لا تَرِدُ الجَوارِحُ ولا تَصدُرُ إلّا عَن رَأيِهِ وأمرِهِ ، ومِنها عَيناهُ اللَّتانِ يُبصِرُ بِهِما ، واُذُناهُ اللَّتانِ يَسمَعُ بِهِما، ويَداهُ اللَّتانِ يَبطِشُ بِهِما ، ورِجلاهُ اللَّتانِ يَمشي بِهِما وفَرجُهُ الَّذِي الباهُ مِن قِبَلِهِ، ولِسانُهُ الَّذي يَنطِقُ بِهِ ، ورَأسُهُ الَّذي فيهِ وَجهُهُ ، فَلَيسَ مِن هذِهِ جارِحَةٌ إلّا وقَد وُكِّلَت مِنَ الإِيمانِ بِغَيرِ ما وُكِّلَت بِهِ اُختُها بِفَرضٍ مِنَ اللّهِ تَبارَكَ اسمُهُ ، يَنطِقُ بِهِ الكِتابُ لَها ويَشهَدُ بِهِ عَلَيها . فَفَرَضَ عَلَى القَلبِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى السَّمعِ، وفَرَضَ عَلَى السَّمعِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى العَينَينِ ، وفَرَضَ عَلَى العَينَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اللِّسانِ ، وفَرَضَ عَلَى اللِّسانِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اليَدَينِ ، وفَرَضَ عَلَى اليَدَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ، وفَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الفَرجِ ، وفَرَضَ عَلَى الفَرجِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الوَجهِ . فَأَمّا ما فَرَضَ عَلَى القَلبِ مِنَ الإِيمانِ ، فَالإِقرارُ وَالمَعرِفَةُ وَالعَقدُ وَالرِّضا وَالتَّسليمُ بِأَن لا إلهَ إلَا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، إلهاً واحِداً لَم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا وَلَداً ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ وآلِهِ، وَالإِقرارُ بِما جاءَ مِن عِندِ اللّهِ مِن نَبِيٍّ أو كِتابٍ ، فَذلِكَ ما فَرَضَ اللّهُ عَلَى القَلبِ مِنَ الإِقرارِ وَالمَعرِفَةِ وهُوَ عَمَلُهُ ، وهُوَ قَولُ اللّهِ عز و جل : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْاءِيمَانِ وَ لَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا » [٦] ، وقالَ : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » [٧] ، وقالَ[٨] : « الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ » [٩] وقالَ : « إِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ » [١٠] ، فَذلِكَ ما فَرَضَ اللّهُ عز و جل عَلَى القَلبِ مِنَ الإِقرارِ وَالمَعرِفَةِ وهُوَ عَمَلُهُ وهُوَ رَأسُ الإِيمانِ . وفَرَضَ اللّهُ عَلَى اللِّسانِ القَولَ وَالتَّعبيرَ عَنِ القَلبِ بِما عَقَدَ عَلَيهِ وأقَرَّ بِهِ ، قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : « وَ قُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا » [١١] وقالَ : « وَ قُولُواْ ءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلَـهُنَا وَ إِلَـهُكُمْ وَ حِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »[١٢] فَهذا ما فَرَضَ اللّهُ عَلَى اللِّسانِ وهُوَ عَمَلُهُ . وفَرَضَ عَلَى السَّمعِ أن يَتَنَزَّهَ عَنِ الاِستِماعِ إلى ما حَرَّمَ اللّهُ وأن يُعرِضَ عَمّا لا يَحِلُّ لَهُ مِمّا نَهَى اللّهُ عز و جل عَنهُ ، وَالإِصغاءِ إلى ما أسخَطَ اللّهَ عز و جل فَقالَ في ذلِكَ : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ» [١٣] ثُمَّ استَثنَى اللّهُ عز و جلمَوضِعَ النِّسيانِ فَقالَ : « وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » [١٤] وقالَ : « فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ أُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَابِ » [١٥] وقالَ عز و جل : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ » [١٦] وقالَ : « وَ إِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَ قَالُواْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ » [١٧] وقالَ : « وَ إِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرَامًا » [١٨] فَهذا ما فَرَضَ اللّهُ عَلَى السَّمعِ مِنَ الإِيمانِ ألّا يُصغِيَ إلى ما لا يَحِلُّ لَهُ وهُوَ عَمَلُهُ وهُوَ مِنَ الإِيمانِ . وفَرَضَ عَلَى البَصَرِ أن لا يَنظُرَ إلى ما حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ وأن يُعرِضَ عَمّا نَهَى اللّهُ عَنهُ مِمّا لا يَحِلُّ لَهُ وهُوَ عَمَلُهُ وهُوَ مِنَ الإِيمانِ ، فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى : « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَ يَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ » [١٩] فَنَهاهُم أن يَنظُروا إلى عَوراتِهِم وأن يَنظُرَ المَرءُ إلى فَرجِ أخيهِ ويَحفَظَ فَرجَهُ أن يُنظَرَ إلَيهِ وقالَ : « وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » [٢٠] مِن أن تَنظُرَ إحداهُنَّ إلى فَرجِ اُختِها وتَحفَظَ فَرجَها مِن أن يُنظَرَ إلَيها وقالَ : كُلُّ شَيءٍ فِي القُرآنِ مِن حِفظِ الفَرجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنا إلّا هذِهِ الآيَةَ فَإِنَّها مِنَ النَّظَرِ . ثُمَّ نَظَمَ ما فَرَضَ عَلَى القَلبِ وَاللِّسانِ وَالسَّمعِ وَالبَصَرِ في آيَةٍ اُخرى فَقالَ : « وَ مَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لَا أَبْصَارُكُمْ وَ لَا جُلُودُكُمْ » [٢١] يَعني بِالجُلودِ الفُروجَ وَالأَفخاذَ وقالَ : « وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئولًا » [٢٢] فَهذا ما فَرَضَ اللّهُ عَلَى العَينَينِ مِن غَضِّ البَصَرِ عَمّا حَرَّمَ اللّهُ عز و جلوهُوَ عَمَلُهُما وهُوَ مِنَ الإِيمانِ . وفَرَضَ اللّهُ عَلَى اليَدَينِ أن لا يَبطِشَ بِهِما إلى ما حَرَّمَ اللّهُ وأن يَبطِشَ بِهِما إلى ما أمَرَ اللّهُ عز و جل وفَرَضَ عَلَيهِما مِنَ الصَّدَقَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وَالجِهادِ في سَبيلِ اللّهِ وَالطَّهورِ لِلصَّلاةِ فَقالَ : « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » [٢٣] وقالَ : « فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا »[٢٤] فَهذا ما فَرَضَ اللّهُ عَلَى اليَدَينِ لِأَنَّ الضَّربَ مِن عِلاجِهِما . وفَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ ألّا يَمشِيَ بِهِما إلى شَيءٍ مِن معاصِي اللّهِ وفَرَضَ عَلَيهِمَا المَشيَ إلى ما يُرضِي اللّهَ عز و جل فَقالَ : « وَ لَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا » [٢٥] وقالَ : « وَ اقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَ تِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »[٢٦] وقالَ فيما شَهِدَتِ الأَيدي وَالأَرجُلُ عَلى أنفُسِهِما وعَلى أربابِهِما من تَضييعِهِما لَما أمَرَ اللّهُ عز و جل بِهِ وفَرَضَهُ عَلَيهِما : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَ اهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ » [٢٧] فَهذا أيضا مِمّا فَرَضَ اللّهُ عَلَى اليَدَينِ وعَلَى الرِّجلَينِ وهُوَ عَمَلُهُما وهُوَ مِنَ الإِيمانِ. وفَرَضَ عَلَى الوَجهِ السُّجودَ لَهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ في مَواقيتِ الصَّلاةِ فَقالَ : « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَ اسْجُدُواْ وَ اعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَ افْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » [٢٨] فَهذِهِ فَريضَةٌ جامِعَةٌ عَلَى الوَجهِ وَاليَدَينِ وَالرِّجلَينِ . وقالَ في مَوضِعٍ آخَرَ : « وَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا » [٢٩] وقالَ فيما فَرَضَ عَلَى الجَوارِحِ مِنَ الطَّهورِ وَالصَّلاةِ بِها وذلِكَ أنَّ اللّهَ عز و جل لَمّا صَرَفَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله إلَى الكَعبَةِ عَنِ البَيتِ المَقدِسِ فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل : « وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » [٣٠] فَسَمَّى الصَّلاةَ إيماناً فَمَن لَقِيَ اللّهَ عز و جل حافِظا لِجَوارِحِهِ مُوفِيا كُلَّ جارِحَةٍ مِن جَوارِحِهِ ما فَرَضَ اللّهُ عز و جلعَلَيها لَقِيَ اللّهَ مُستَكمِلاً لِاءِيمانِهِ وهُوَ مِن أهلِ الجَنَّةِ ومَن خانَ في شَيءٍ مِنها أو تَعَدّى ما أمَرَ اللّهُ عز و جل فيها لَقِيَ اللّهَ ناقِصَ الإِيمانِ . قُلتُ : قَد فَهِمتُ نُقصانَ الإِيمانِ وتَمامَهُ ، فَمِن أينَ جاءَت زِيادَتُهُ ؟ فَقالَ : قَولُ اللّهِ عز و جل : «وَ إِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَ أَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ» [٣١] وقالَ : «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنَاهُمْ هُدًى» [٣٢] ولَو كانَ كُلُّهُ واحِدا لا زِيادَةَ فيهِ ولا نُقصانَ لَم يَكُن لِأَحَدٍ مِنهُم فَضلٌ عَلَى الآخَرِ ولَاستَوَتِ النِّعَمُ فيهِ ولَاستَوَى النّاسُ وبَطَلَ التَّفضيلُ ، ولكِن بِتَمامِ الإِيمانِ دَخَلَ المُؤمِنونَ الجَنَّةَ وبِالزِّيادَةِ فِي الإِيمانِ تَفاضَلَ المُؤمِنونَ بِالدَّرَجاتِ عِندَ اللّهِ وبِالنُّقصانِ دَخَلَ المُفَرِّطونَ النّارَ.[٣٣]
[١] التوبة : ١٢٤ . [٢] الفتح : ٤ . [٣] المدّثر : ٣١ . [٤] آل عمران : ١٧١ ـ ١٧٣ . [٥] الأحزاب : ٢٢ . [٦] النحل : ١٠٦. [٧] الرعد : ٢٨. [٨] وقع تصحيف من النسّاخ أو خطأ من الراوي في نقل هذه الآية الشريفة ، وصحّحناه طبقا للمصحف الشريف . [٩] المائدة : ٤١ . [١٠] البقرة : ٢٨٤. [١١] البقرة : ٨٣ . [١٢] العنكبوت : ٤٦ . [١٣] النساء : ١٤٠. [١٤] الأنعام : ٦٨. [١٥] الزمر : ١٧ و ١٨. [١٦] المؤمنون : ١ـ٤. [١٧] القصص : ٥٥. [١٨] الفرقان : ٧٢. [١٩] النور : ٣٠. [٢٠] النور : ٣١. [٢١] فصّلت : ٢٢. [٢٢] الإسراء : ٣٦. [٢٣] المائدة : ٦. [٢٤] محمّد: ٤. [٢٥] الإسراء : ٣٧. [٢٦] لقمان : ١٩. [٢٧] يس : ٦٥. [٢٨] الحج : ٧٧. [٢٩] الجنّ : ١٨. [٣٠] البقرة : ١٤٣. [٣١] التوبة : ١٢٤ و ١٢٥ . [٣٢] الكهف : ١٣ . [٣٣] الكافي : ج ٢ ص ٣٣ ح ١ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٣ ح ٦ وراجع : تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٣٢٣ ح ١٢ .