دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٦
٢٢٤٤.لواعج الأشجان : حَكى غَيرُ واحِدٍ مِنَ المُؤَرِّخينَ أنَّ الخَليفَةَ العَلَوِيَّ بِمِصرَ أرسَلَ إلى عَسقَلانَ ـ وهِيَ مَدينَةٌ كانَت بَينَ مِصرَ وَالشّامِ ، وَالآنَ هِيَ خَرابٌ ـ فَاستَخرَجَ رَأسا زَعَمَ أنَّهُ رَأسُ الحُسَينِ عليه السلام ، وجيءَ بِهِ إلى مِصرَ ، فَدَفَنَ فيها فِي المَشهَدِ المَعروفِ الآنَ ، وهُوَ مَشهَدٌ مُعَظَّمٌ يُزارُ ، وإلى جانِبِهِ مَسجِدٌ عَظيمٌ رَأَيتُهُ في سَنَةِ إحدى وعِشرينَ بَعدَ الثَّلاثِمِئَةٍ وألفٍ ، وَالمِصرِيّونَ يَتَوافَدونَ إلى زِيارَتِهِ أفواجا رِجالاً ونِساءً ، ويَدعونَ ويَتَضَرَّعونَ عِندَهُ . وأخْذُ العَلَوِيّينَ لِذلِكَ الرَّأسِ مِن عَسقَلانَ ودَفنُهُ بِمِصرَ كَأَنَّهُ لا رَيبَ فيهِ ، لكِنَّ الشَّأنَ في كَونِهِ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام . [١]
٢٢٤٥.البداية والنهاية : اِدَّعَتِ الطّائِفَةُ المُسَمَّونَ بِالفاطِمِيّينَ ـ الَّذينَ مَلَكُوا الدِّيارَ المِصرِيَّةَ قَبلَ سَنَةِ أربَعِمِئَةٍ إلى ما بَعدَ سَنَةِ سِتّينَ وسِتِّمِئَةٍ ـ أنَّ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام وَصَلَ إلَى الدِّيارِ المِصرِيَّةِ ، ودَفَنوهُ بِها ، وبَنَوا عَلَيهِ المَشهَدَ المَشهورَ بِهِ بِمِصرَ ، الَّذي يُقالُ لَهُ تاجُ الحُسَينِ ، بَعدَ سَنَةِ خَمسِمِئَةٍ . وقَد نَصَّ غَيرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ أهلِ العِلمِ عَلى أنَّهُ لا أصلَ لِذلِكَ ، وإنَّما أرادوا أن يُرَوِّجوا بِذلِكَ بُطلانَ مَا ادَّعَوهُ مِنَ النَّسَبِ الشَّريفِ ، وهُم في ذلِكَ كَذَبَةٌ خَوَنَةٌ ، وقَد نَصَّ عَلى ذلِكَ القاضِي الباقِلّانِيُّ وغَيرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ العُلَماءِ في دَولَتِهِم في حُدودِ سَنَةِ أربَعِمِئَةٍ ، [٢] كَما سَنُبَيِّنُ ذلِكَ كُلَّهُ إذَا انتَهَينا إلَيهِ في مَواضِعِهِ إن شاءَ اللّه ُ تَعالى . قُلتُ : وَالنّاسُ أكثَرُهُم يُرَوَّجُ عَلَيهِم مِثلُ هذا ، فَإِنَّهُم جاؤوا بِرَأسٍ ، فَوَضَعوهُ في مَكانِ هذَا المَسجِدِ المَذكورِ ، وقالوا : هذا رَأسُ الحُسَينِ عليه السلام ، فَراجَ ذلِكَ عَلَيهِم ، وَاعتَقَدوا ذلِكَ ، وَاللّه ُ أَعلَمُ . [٣]
[١] لواعج الأشجان : ص ١٩١ .[٢] جدير بالذكر أنّ أوّل ردود فعل العبّاسيّين على ظهور الحكومة الفاطمية في مصر، كان إنكار نَسَب الفاطمية لهم، وقام الفقهاء والمؤرّخون المقرّبون من العبّاسيّين (من قبيل ابن كثير مؤلّف البداية والنهاية) باختيارٍ أو إكراه، وبتحقيق أو بغير تحقيق؛ بالترويج لوجهة النظر هذه.[٣] البداية والنهاية : ج ٨ ص ٢٠٤ .