دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٠
٦ / ٥
خُطبَةُ فاطِمَةَ الصُّغرى في أهلِ الكوفَةِ
٢٢٧٩.الملهوف عن زيد بن موسى : [١] حَدَّثَني أبي عَن جَدِّي [الصّادِقِ] عليه السلام : خَطَبَت فاطِمَةُ الصُّغرى بَعدَ أن وَرَدَت مِن كَربَلاءَ ، فَقالَت : الحَمدُ للّه ِِ عَدَدَ الرَّملِ وَالحَصى ، وزِنَةَ العَرشِ إلَى الثَّرى ، أحمَدُهُ واُؤمِنُ بِهِ وأتَوَكَّلُ عَلَيهِ ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وأنَّ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأنَّ ذُرِّيَّتَهُ ذُبِحوا بِشَطِّ الفُراتِ بِغَيرِ ذَحلٍ [٢] ولا تِراتٍ . [٣] اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ أن أفتَرِيَ عَلَيكَ الكَذِبَ ، وأن أقولَ عَلَيكَ خِلافَ ما أنزَلتَ مِن أخذِ العُهودِ لِوَصِيَّةِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، المَسلوبِ حَقُّهُ ، المَقتولِ بِغَيرِ ذَنبٍ ـ كَما قُتِلَ وَلَدُهُ بِالأَمسِ ـ في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللّه ِ ، فيهِ مَعشَرٌ مُسلِمَةٌ بِأَلسِنَتِهِم . تَعسا لِرُؤوسِهِم ، ما دَفَعَت عَنهُ ضَيما [٤] في حَياتِهِ ولا عِندَ مَماتِهِ ، حَتّى قَبَضتَهُ إلَيكَ مَحمودَ النَّقيبَةِ [٥] ، طَيِّبَ العَريكَةِ [٦] ، مَعروفَ المَناقِبِ ، مَشهورَ المَذاهِبِ ، لَم تَأخُذهُ اللّهُمَّ فيكَ لَومَةُ لائِمٍ ولا عَذلُ عَاذِلٍ . هَدَيتَهُ يا رَبِّ لِلإِسلامِ صَغيرا ، وحَمِدتَ مَناقِبَهُ كَبيرا ، ولَم يَزَل ناصِحا لَكَ ولِرَسولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ حَتّى قَبَضتَهُ إلَيكَ ، زاهِدا فِي الدُّنيا ، غَيرَ حَريصٍ عَلَيها ، راغِبا فِي الآخِرَةِ ، مُجاهِدا لَكَ في سَبيلِكَ ، رَضيتَهُ فَاختَرتَهُ وهَدَيتَهُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ . أمّا بَعدُ ، يا أهلَ الكوفَةِ ! يا أهلَ المَكرِ وَالغَدرِ وَالخُيَلاءِ [٧] ! فَإِنّا أهلُ بَيتٍ ابتَلانَا اللّه ُ بِكُم وَابتَلاكُم بِنا ، فَجَعَلَ بَلاءَنا حَسَنا ، وجَعَلَ عِلمَهُ عِندَنا وفَهمَهُ لَدَينا ، فَنَحنُ عَيبَةُ [٨] عِلمِهِ ، ووِعاءُ فَهمِهِ وحِكمَتِهِ ، وحُجَّتُهُ عَلى أهلِ الأَرضِ في بِلادِهِ لِعِبادِهِ ، أكرَمَنَا اللّه ُ بِكَرامَتِهِ ، وفَضَّلَنا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضيلاً بَيِّنا . فَكَذَّبتُمونا وكَفَّرتُمونا ، ورَأَيتُم قِتالَنا حَلالاً وأموالَنا نَهبا ! كَأَنَّنا أولادُ تُركٍ أو كابُلٍ [٩] ، كَما قَتَلتُم جَدَّنا بِالأَمسِ ، وسُيوفُكُم تَقَطَّرُ مِن دِمائِنا أهلَ البَيتِ ، لِحِقدٍ مُتَقَدِّمٍ ، قَرَّت لِذلِكَ عُيونُكُم ، وفَرِحَت قُلوبُكُم ، افتِراءً عَلَى اللّه ِ ومَكرا مَكَرتُم ، «وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَـكِرِينَ» . [١٠] فَلا تَدعُوَنَّكُم أنفُسُكُم إلَى الجَذَلِ [١١] بِما أصَبتُم مِن دِمائِنا ، ونالَت أيديكُم مِن أموالِنا ، فَإِنَّ ما أصابَنا مِنَ المَصائِبِ الجَليلَةِ وَالرَّزايَا العَظيمَةِ «فِى كِتَـبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» . [١٢] تَبّا لَكُم ، فَانتَظِرُوا اللَّعنَةَ وَالعَذابَ ، فَكَأَن قَد حَلَّ بِكُم ، وتَواتَرَت مِنَ السَّماءِ نَقِماتٌ ، فَيُسحِتُكُم بِعَذابٍ ويُذيقُ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ ، ثُمَّ تُخَلَّدونَ فِي العَذابِ الأَليمِ يَومَ القِيامَةِ بِما ظَلَمتُمونا ، «أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّــلِمِينَ» [١٣] . وَيلَكُم ، أتَدرونَ أيَّةَ يَدٍ طاعَنَتنا مِنكُم ؟ ! وأيَّةَ نَفسٍ نَزَعَت إلى قِتالنا ؟ ! أم بِأَيَّةِ رِجلٍ مَشَيتُم إلَينا تَبغونَ مُحارَبَتَنا ؟ ! قَسَت وَاللّه ِ قُلوبُكُم ، وغَلُظَت أكبادُكُم ، وطُبِعَ عَلى أفئِدَتِكُم ، وخُتِمَ عَلى أسماعِكُم وأبصارِكُم ، وسَوَّلَ لَكُمُ الشَّيطانُ وأملى لَكُم ، وجَعَلَ عَلى بَصَرِكُم غِشاوَةً فَأَنتُم لا تَهتَدونَ . فَتَبّا لَكُم يا أهلَ الكوفَةِ ، أيُّ تِراتٍ لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قِبَلَكُم ، وذُحولٍ لَهُ لَدَيكُم ، بِما عَنِدتُم بِأَخيهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام جَدّي ، وبَنيهِ وعِترَةِ النَّبِيِّ الأَخيارِ صَلَواتُ اللّه ِ وسَلامُهُ عَلَيهِم ، وَافتَخَرَ بِذلِكَ مُفتَخِرُكُم فَقالَ : ٠ نَحنُ قَتَلنا عَلِيّا وبَني عَلِيّ بِسُيوفٍ هِندِيَّةِ ورِماحِ ٠ ٠ وسَبَينا نِساءَهُم سَبيَ تُركٍ ونَطَحناهُم فَأَيَّ نِطاحِ ٠ بِفيكَ أيُّهَا القائِلُ الكَثكَثُ [١٤] وَالأَثلَبُ ، افتَخَرتَ بِقَتلِ قَومٍ زَكّاهُمُ اللّه ُ وأذهَبَ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيرا ! فَاكظِم وأقعِ كَما أقعى [١٥] أبوكَ ، فَإِنَّما لِكُلِّ امرِئٍ مَا اكتَسَبَ وما قَدَّمَت يَداهُ . أحَسَدتُمونا ـ وَيلاً لَكُم ـ عَلى ما فَضَّلَنَا اللّه ُ ؟ ٠ فَما ذَنبُنا أن جاشَ دَهرا بُحورُنا وبَحرُكَ ساجٍ [١٦] لا يُواري الدَّعامِصا [١٧] ٠ «ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » [١٨] ، «وَ مَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ » . [١٩] قالَ : وَارتَفَعَتِ الأَصواتُ بِالبُكاءِ ، وقالوا : حَسبُكِ يابنَةَ الطَّيِّبينَ ، فَقَد أحرَقتِ قُلوبَنا ، وأنضَجتِ نُحورَنا ، وأضرَمتِ أجوافَنا . فَسَكَتَت . [٢٠]
[١] زيد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام العلوي الطالبي ، يلقّب بزيد النار ، ثائر ، خرج في العراق مع أبي السرايا ، توفّي حوالي سنة ٢٥٠ ه (راجع : الأعلام للزركلي : ج ٣ ص ٦١) .[٢] الذَّحْل : الثأر ، وقيل : طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك أو عداوة اُتيت إليك ، يقال : طلب بذَحلِهِ ؛ أي بثأره (لسان العرب : ج ١١ ص ٢٥٦ «ذحل») .[٣] الوَِتر وَالتِّرَة : الظلم في الذَّحل ، وقيل : هو الذَّحل عامّة . وكلّ من أدركته بمكروه فقد وتَرتَه (لسان العرب : ج ٥ ص ٢٧٤ «وتر») .[٤] ضامَهُ حَقَّهُ ضَيما : نَقَصهُ إيّاه (لسان العرب : ج١٢ ص٣٥٢ «ضيم») .[٥] النَّقِيْبَةُ : النّفْسُ ، وقيل : الطبيعة والخليقة (النهاية : ج ٥ ص ١٠٢ «نقب») .[٦] العَرِيْكَةُ : الطبيعة (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٩٩ «عرك») .[٧] الخيلاء ـ بالضمّ والكسر ـ : الكبر والعجب (لسان العرب : ج ١١ ص ٢٢٨ «خول») .[٨] . العيبة : الوعاء (راجع : لسان العرب : ج ١ ص ٦٣٤ «عيب») .[٩] لم يكن التُّرك والأفاغنة عندئذٍ من المسلمين ، بل كانوا أعداءَ الحكومة الإسلامية .[١٠] آل عمران : ٥٤ .[١١] الجذل ـ بالتحريك ـ : الفرح (الصحاح : ج ٤ ص ٦٥٤ «جذل») .[١٢] الحديد: ٢٢ - ٢٣ .[١٣] هود : ١٨ .[١٤] الكَثْكَثُ والكِثْكِثُ : فُتات الحجارة والتراب ، مثل الأثْلَبُ والإثْلِبُ (الصحاح : ج ١ ص ٢٩٠ «كثث») .[١٥] أقْعى : ألْصَقَ إلْيَتَيْهِ بالأرض ، ونصب ساقيه ، ووضع يديه على الأرض (المصباح المنير : ص ٥١٠ «قعى») .[١٦] سَاجٍ : أي ساكن (النهاية : ج ٢ ص ٣٤٥ «سجا») .[١٧] الدَّعاميصُ : جمع دعموص ؛ وهي دويبّة تكون في مستنقع الماء (النهاية : ج ٢ ص ١٢٠ «دعمص») .[١٨] الحديد : ٢١ .[١٩] النور : ٤٠ .[٢٠] الملهوف : ص ١٩٤ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ١٠٤ ح ١٦٩ عن زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ، مثير الأحزان : ص ٨٧ نحوه من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١١٠ .