دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٨
٦ / ٤
خُطبَةُ زَينَبَ عليها السلام في أهلِ الكوفَةِ
٢٢٧٦.الأمالي للمفيد عن حذلم بن ستير : رَأَيتُ زَينَبَ بِنتَ عَلِيٍّ عليه السلام ولَم أرَ خَفِرَةً [١] قَطُّ أنطَقَ مِنها ، كَأَنَّها تُفرِغُ عَن لِسانِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام . قالَ : وقَد أومَأَت إلَى النّاسِ أنِ اسكُتوا ، فَارتَدَّتِ الأَنفاسُ ، وسَكَتَتِ الأَصواتُ ، فَقالَت : الحَمدُ للّه ِِ وَالصَّلاةُ عَلى أبي رَسولِ اللّه ِ ، أمّا بَعدُ يا أهلَ الكوفَةِ ، ويا أهلَ الخَتلِ [٢] وَالخَذلِ ، فَلا رَقَأَتِ [٣] العَبرَةُ ، ولا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ ، فَما مَثَلُكُم إلّا «كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَـنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ » [٤] . ألا وهَل فيكُم إلَا الصَّلَفُ [٥] النَّطَفُ [٦] ، وَالصَّدَرُ الشَّنَفُ [٧] ، خَوّارونَ فِي اللِّقاءِ ، عاجِزونَ عَنِ الأَعداءِ ، ناكِثونَ لِلبَيعَةِ ، مُضَيِّعونَ لِلذِّمَّةِ ، فَبِئسَ ما قَدَّمَت لَكُم أنفُسُكُم أن سَخِطَ اللّه ُ عَلَيكُم ، وفِي العَذابِ أنتُم خالِدونَ . أتبكونَ ! إي وَاللّه ِ فَابكوا كَثيرا وَاضحَكوا قَليلاً ، فَلَقَد فُزتُم بِعارِها وشَنارِها [٨] ، ولَن تَغسِلوا دَنَسَها عَنكُم أبَداً . فَسَليلَ خاتَمِ الرِّسالَةِ ، وسَيِّدَ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، ومَلاذَ خِيَرَتِكُم ، ومَفزَعَ نازِلَتِكُم ، وأمارَةَ مَحَجَّتِكُم ، ومَدرَجَةَ حُجَّتِكُم خَذَلتُم ، ولَهُ قَتَلتُم ! ألا ساءَ ما تَزِرونَ ، فَتَعسا ونُكسا ، فَلَقَد خابَ السَّعيُ ، وتَرِبَتِ الأَيدي [٩] ، وخَسِرَتِ الصَّفقَةُ ، وبُؤتُم بِغَضَبٍ مِنَ اللّه ِ ، وضُرِبَت عَلَيكُمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ . وَيلَكُم، أتَدرونَ أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ فَرَيتُم [١٠] ؟ وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم ؟ وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ أصَبتُم ؟ «لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـئا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَـوَ تُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا » [١١] ، ولَقَد أتَيتُم بِها خَرقاءَ [١٢] شَوهاءَ ، طِلاعَ [١٣] الأَرضِ وَالسَّماءِ . أفَعَجِبتُم أن قَطَرَتِ السَّماءُ دَما ! « وَ لَعَذَابُ الْأَخِرَةِ أَخْزَى » ، فَلا يَستَخِفَّنَّكُمُ المَهَلُ ، فَإِنَّهُ لا يُحَفِّزُهُ [١٤] البِدار [١٥] ، ولا يُخافُ عَلَيهِ فَوتُ الثّأرِ ، كَلّا «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ » . [١٦] قالَ : ثُمَّ سَكَتَت ، فَرَأَيتُ النّاسَ حَيارى ، قَد رَدّوا أيدِيَهُم في أفواهِهِم ، ورَأَيتُ شَيخا قَد بَكى حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ ، وهُوَ يَقولُ : ٠ كُهولُهُم خَيرُ الكُهولِ ونَسلُهُم إذا عُدَّ نَسلٌ لا يَخيبُ ولا يَخزى [١٧] ٠
[١] . الخَفَرُ : شِدَّةُ الحياء (الصحاح : ج ٢ ص ٦٤٩ «خفر») .[٢] خَتَلَهُ : خَدَعَهُ وَرَاوَغَهُ (النهاية : ج ٢ ص ٩ «ختل») .[٣] رقأت الدمعة : جفّت وانقطعت (لسان العرب : ج ١ ص ٨٨ «رقأ») .[٤] النحل : ٩٢ .[٥] الصلف : التمدّح بما ليس عندك (تاج العروس : ج ١٢ ص ٣٢٧ «صلف») .[٦] النَطَفُ : التَلَطُّخ بالعيب ، وقد نَطِفَ الرجل : إذا اتُّهم بريبة (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٣٤ «نطف») .[٧] الشَّنَفُ : البغض والتنكّر (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٨٣ «شنف») .[٨] الشَّنَارُ : العيب والعار (الصحاح : ج ٢ ص ٧٠٤ «شنر») .[٩] تَرِبَ : خَسِرَ وافتقر . وتَرِبَت يَداه : لا أصابَ خيرا (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٩ «ترب») .[١٠] الفري : القطع (لسان العرب : ج ١٥ ص ١٥٣ «فرا») .[١١] مريم : ٨٩ و٩٠ .[١٢] خرقاء : أي حمقاء جاهلة (النهاية : ج ٢ ص ٢٦ «خرق») .[١٣] طلاع الأرض : ملؤها (الصحاح : ج ٣ ص ١٢٥٤ «طلع») .[١٤] الحفز : الحثّ والإعجال (النهاية : ج ١ ص ٤٠٧ «حَفز») .[١٥] بَدَرْتُ إلى الشيء : أسرعت إليه (الصحاح : ج ٢ ص ٥٨٦ «بدر») .[١٦] الفجر : ١٤ .[١٧] الأمالي للمفيد : ص ٣٢١ الرقم ٨ ، الأمالي للطوسي : ص ٩٢ الرقم ١٤٢ ، الملهوف : ص ١٩٢ عن بشير بن خزيم الأسدي ، مثير الأحزان : ص ٨٦ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٦٥ الرقم ٨ ؛ الفتوح : ج ٥ ص ١٢١ عن خزيمة الأسدي ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٤٠ عن بشير بن حذيم الأسدي وكلّها نحوه .