دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٨
الفصل الأوّل : الوِلادَةُ
١ / ١
الأُسرة
الأسرة هي أوّل ما يعكس شخصية أفراد المجتمع وأخلاقهم وثقافاتهم . وفي الغالب تمتد جذور الحكماء في الأجداد والأسر الحكيمة ، و الأنبياء وأوصياءهم الذين يتسنمون ذروة الحكمة ، ينحدرون من سلالة الأبرار والصالحين . ولا نجد أحداً من رجال العالم بإمكانه بلوغ شرف الإمام الحسين عليه السلام وأخيه الإمام الحسن عليه السلام وكرامة أسرتهما ، حيث إن جدّهما خاتم الأنبياء ووالدهما سيد الأوصياء وأمهما فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين. وقد وجدت هاتان الجوهرتان النفيستان اثر التقاء بحري العلم والحكمة العلوية والفاطمية . كما روى شيخ المحدثين الصدوق عن يحيى بن سعيد الذي قال إنه سمع الإمام الصادق عليه السلام يقول فى تأويل قول اللّه عزّوجلّ : «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ» . [١] قال : عَلِيُّ وفاطِمَةُ عَلَيهِمَاالسَّلام بَحرانِ مِنَ العِلمِ عَميقانِ ، لا يَبغي أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ . «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ» [٢] الحَسَن والحُسَينُ عَلَيهِمَاالسَّلام . [٣] وكما نقرأ في زيارة سيد الشهداء التي رويت عن الإمام الصادق عليه السلام : أشهَدُ أنَّكَ كُنتَ نورا فِي الأَصلابِ الشّامِخَةِ ، وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ ، لَم تُنَجِّسكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنجاسِها ، ولَم تُلبِسكَ مِن مُدلَهِمّاتِ ثِيابِها . [٤] وعلى العكس من ذاك الأشرار وأصحاب الخصال الذميمة فإنّهم يتربون عادة في الأحضان السقيمة والملوثة وتمتد جذورهم في الأصول غير الصالحة والأسر الخبيثة . وتفيد روايات المصادر المعتبرة بأن الإمام الحسين عليه السلام تحدث في يوم عاشوراء خلال خطبة ملحمية حول تأثير أسرة ابن زياد الملوثة في تخيير الإمام بين القتل و قبول ذلة مبايعة يزيد ، و دور طهارة أسرته عليه السلام في امتناعه عن قبول الذلة : ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ ، بَينَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ ، يَأبَى اللّه ُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ . [٥] وهكذا فقد أسهمت أسرة سيد الشهداء الطاهرة الكريمة في تكوين شخصيته العظيمة والأبيّة للظيم . ولم يكن الإمام الحسين عليه السلام من سلالة الأنبياء العظام والقادة الكرام فحسب ، بل إن سلالة الأئمة من بعده تنحدر إليه أيضا ، وخاصة بقية اللّه الأعظم ، الإمام المهدي عليه السلام الذي يدور العالم اليوم حول محور وجوده ولا شك في أنه سوف يملأ الأرض قسطا وعدلاً . اللهم عجّل فرجه وسهّل مخرجه واجعلنا من خير أعوانه وأنصاره .
[١] الرحمن : ١٩ ـ ٢٢ .[٢] الرحمن : ٢٢ .[٣] الخصال : ص ٦٥ ح ٩٦ ، تفسير القمي : ج ٢ ص ٣٤٤ ، تفسير فرات : ص ٤٦٠ ح ٦٠٠ عن علي بن عتاب و الحسين بن سعيد وجعفر بن محمّد الفزاري معنعنا ، روضة الواعظين : ص ١٦٥ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٣ ص ٣١٨ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ٢ ص ٦٣٦ ح ١٢ عن أبي سعيد الخدري من دون إسناد إلى أحد من اهل البيت عليهم السلام نحوه ، بحارالأنوار : ج ٢٤ ص ٩٨ ح ٥ وراجع : مجمع البيان : ج ٩ ص ٣٠٥ و تأويل الآيات الظاهرة : ج ٢ ص ٦٣٥ - ٦٣٧ و تفسير فرات : ص ٤٥٩ ح ٥٩٩ و كشف الغمّة : ج ١ ص ٣٢٣ و العمدة : ص ٣٩٩ ح ٨١٠ و شواهد التنزيل : ج ٢ ص ٢٨٥ ح ٩١٩ و الدر المنثور : ج ٧ ص ٦٩٧ .[٤] مصباح المتهجّد : ص ٧١٧ ،المزار للشهيد الأوّل : ص ١١٧ ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ١٩٧ ح ٣٢ .[٥] راجع : ج ٦ ص ١١٢ ح ١٦٢٨ .