الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٤٤ - ٣ ـ شعب أبي طالب
اتخذت قريش شتى الأساليب لردع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأتباعه من المسلمين ، ولمَّا أنّ رأت أنّ الإسلام يفشو ويزيد ، اتفقوا بعد تفكير طويل على قتل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأجمع مَلَؤُها على ذلك ، وبلغ أبا طالب فقال :
|
والله لـن يصلـوا إليك بجمعهم |
حتَّـى أُغيَّب في التراب دفينا |
|
|
ودعوتنـي وزعمت أنَّك ناصِـحٌ |
ولقد صدقت وكنت ثَمَّ أمينـاً |
|
|
وعرضت دينــاً قد علمتُ بأنَّه |
من خير أديان البرية دينا [١] |
ولمَّا علمت أنَّها لا تقدر على قتله ، وأنَّ أبا طالب لا يسلّمه ، وسمعت بهذا من قول أبي طالب ، كتبت الصحيفة القاطعة الظالمة التي تنصُّ على مقاطعة بني هاشم واتباعهم وحصرهم في مكان واحد ، وقطع جميع وسائل العيش عنهم ، وألاّ يناكحوهم حتَّى يدفعوا إليهم محمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم فيقتلوه ، والا يموتوا جوعاً وعطشاً ، وختموا على الصحيفة بثمانين خاتماً.
وكان الذي كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبدمناف بن عبدالدار ، فشلَّت يده [٢] وقيل. وقَّعها أربعون من زعماء مكَّة ، ثُمَّ علَّقوا الصحيفة في جوف الكعبة وحصروهم في شعب أبي طالب ست سنين [٣] ، وذلك في أول المحرم من السنة السابعة لمبعث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقيل : استمر نحواً
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣١.
[٢][٣] نفس المصدر.